الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

بزوجة واحدة لرجل الدين المنقطع عن مارب دنياه، ذهاباً إلى الرضى بأهون الشرين، وقياساً على أن ترك الزواج لمن استطاعه خير من الزواج (1). وأنصف القول في هذه القضية كثير من المستشرقين والمفكرين الغربيين، وذلك بعدما حققوا الموضوع تحقيقاً محايداً، فقارنوا بين التعدد الشرعي في الإسلام، وبين البغاء وتوصلوا إلى أنه - أي التعدد الشرعي- من أرقى أساليب الحضارة المدنية، وعلاج علمي لمشاكل النساء البائسات، والبغاء، واتخاذ المحظيات والخليلات.

فذهب “غوستاف لوبون (2) الفرنسي إلى القول بأنه: نظام حسن، يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه، ويزيد الأسر ارتباطاً، ويمنح المرأة احتراماً وسعادة لاتجدها في أوروبا (3).

وصرح “فون أهر مسلس“ الألماني بأن قاعدة تعدد الزوجات لازمة أو ضرورية للسلائل الآرية، أي نموها وبقائها. (4)

ودافع “فونس إيتين رينيه عن تعدد الزوجات، وأدرك أن الإسلام لا يتمرد على الطبيعة التي لاتغلب، وإنما يساير قوانينها مما يجعلها أكثر قبولاً، وأسهل تطبيقاً في الإصلاح، وهو القائل: "إن تعدد الزوجات قانون طبيعي سيبقى ما بقى العالم مع أن نظرية التوحيد في الزوجة، وهي النظرية الآخذة بها المسيحية ظاهراً، تنطوي تحتها سيئات متعددة، ظهرت على الأخص في ثلاث نتائج واقعية شديدة الخطر جسيمة البلاء تلك هي: الدعارة، والعوانس من النساء، والأبناء غير الشرعيين (5).

1 - انظر المرأة في القرآن: ص 73.

2 - لوبون، غوستاف: 1841 – 1931، عالم نفس واجتماع فرنسي، كان معروفاً بنزعته المضادة للديمقراطية، وهو من الكتاب المنصفين للحضارة العربية والإسلامية (انظر الموسوعة العربية الميسرة، ص 1569).

- انظر كتابه حضارة العرب، ترجمة: عادل زعتير (القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، ط 1950 ص 398، 412، 415. - نقلا عن رضاء رشيد: نداء للجنس اللطيف، تعليق: محمد ناصر الدين الألباني (المكتب الإسلامي، د: ت) ص 83. ه - نقلا عن الحسيني: المرأة وحقوقها في الإسلام (بيروت - دار الكتب العلمية، د: ت) ص 181.

169