الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٧٥وأغلب المصادر التاريخية تحدثنا بأن الفترة التي نشطت فيها الدعوة إلى
الإسلام هي تلك الفترة التي اتسمت بالاستقرار، والبعد عن الحرب بعد صلح الحديبية، وقبل فتح مكة، حيث شهدت إسلام الكثيرين، وفي حروب المسلمين مع الفرس والروم كانت الدعوة لا تنتشر، ولا يعلو شأنها إلا بعد أن تغمد السيوف، وتنطفئ نار الحرب، يقول (كيرك) (1): إن غالبية أهل الشام “الوجه البحري ومصر السفلى في القرن التاسع الميلادي، كانت لاتزال مسيحية على الرغم من أن الإسلام كان قد مضى عليه في هذه البقاع أكثر من قرنين والإسلام الذي زحف إلى إفريقيا وبعض أجزاء من آسيا وزحف في العصر الحاضر إلى بلدان أوروبا وأمريكا لم يكن يزحف تحت ظلال السيوف؛ ذلك أن السيوف لم تصل تلك البقاع فقط، وإنما وصل إليها عن طريق التجار والمسافرين والمتصوفة الذين استطاعوا بسلوكهم الإسلامي السوي أن ينقلوا الدعوة
الإسلامية صورة عملية تلقفها الناس بالقبول.
(Y)".
1 - ج. كيرك (المولود عام (1911) مستشرق أسباني، تعلم في كامبردج، ومدرسة العلوم الأثرية في أثينه والقدس وأرسل في بعثة لفك الخطوط إلى فلسطين (1935) - (1938) والتحق بالقيادة العليا لقوات الشرق الأدنى وعين مدرساً في مركز الشرق للدراسات العربية وغيرها من المناصب والمهام التي تقلدها انظر العقيقي المستشرقون: 2/ 559). 2 - نقلا عن شلبي: الإسلام: ص 196.
170