الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

وأورد أن النصرانية كانت لا تأنف أن تستخدم السيف، واستشهد بما فعل شارلمان بقبائل السكسون (4).

وقال “الكونت دى كاستري (1) ‘ فلم يكره أحد عليه بالسيف ولا باللسان بل دخل القلوب عن سوق واختيار وكان نتيجة ما أودع القرآن من مواهب التأثير والأخذ بالألباب“ (2).

وقال “جيمس متشنر: فالقرآن صريح في تأييده حرية العقيدة والدليل قوى على أن الإسلام رحب بشعوب مختلفة الأديان ما دام أهلها يحسنون المعاملة ويدفعون الجزية (2).

فليس من مهمة المسلمين إكراه الناس على اعتناق الإسلام، ولو أراد النبي - ذلك لما كانت هناك حاجة لأن يبرم عهوداً مع اليهود في المدينة، ومن تلك العهود ما نصه: وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم ومواليهم وأنفسهم إلا من ظلم أو أثم، فإنه لا يرتغ إلا نفسه وأهل بيته (4)، والتاريخ الإسلامي مليء بالصور الرائعة للأخلاق الإسلامية في الحرب والسلم وهي صور تتجلى فيها الإنسانية في أسمى معانيها، والرحمة بأعظم صورها مما جعل شعوب البلاد المفتوحة تقبل أفواجاً على اعتناق الإسلام تقول المستشرقة (لورافيشيا فاغليري) (): " إن أحداً لا يستطيع اليوم أن يزعم

66

أن سيف الفاتح هو الذي يمهد السبيل أمام الإسلام“ (1).

1 - الكونت دى كاستري 1850 - 1927 م مستشرق فرنسي مقدم في الجيس تعاون مع دى سنيفال على إصدار مجموعة بعنوان مصادر غير منشورة عن تاريخ المغرب (انظر العقيقي المستشرقون: 1/ 210).

2 - أبو خليل، شوقي: الإسلام في قفص الاتهام: ص 126.

- نقلا عن ظاهرة انتشار الإسلام: ص 187.

- ابن هشام، السيرة النبوية: 503/ 1.

ه - فيشيا فاغليري: باحثة إيطالية انصرفت إلى التاريخ الإسلامي قديماً وحديثاً، وإلى فقه العربية وآدابها. ولها العديد من المصنفات من أهمها كتاب دفاع عن الإسلام (أنظر العقيقي: المستشرقون: 1/ 466).

6 - في كتابها: دفاع الإسلام، ترجمة: منير البعلبكي (بيروت، دار العلم للملايين، طه، 1981 م ص 40).

174