الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

والجهاد في التشريع القرآني لم يشرع إلا لغايتين هما:

أ - دفع الظلم ورد أي أعتداء على الإنسان؛ وهذا حق تتفق على شرعيته جميع الأمم والمذاهب والأديان، يقول الحق تبارك وتعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقْتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرُ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِم بِغَيْرِ حَقٍ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ)

[الحج: 40،39].

وتقول المستشرقة لورافيشيا فاغليري كان الصراع يدور بين الفوضوية ومادية الوثنين المتبربرين ومخاصمات وأكاذيب اليهود غير المتسامحين على الرغم من تحضرهم البعيد من ناحية، وبين مثل أعلى رفيع في التجديد الديني والاجتماعي من ناحية ثانية، ذلك كان المثل الأعلى الذي أراد محمد -صلى الله عليه وسلم- أن

يحققه بأي ثمن فقاتل قتال الرجل الوديع ضد الغطرسة، والطغيان (1). ب – نصرة الحق وهو القتال لأجل نصرة المظلومين، والمستضعفين في الأرض، وتقرير منهج الله في الحياة البشرية، وإقامة نظامه العام، وتحرير

الإنسان من العبودية لغير الله

وَمَا لَكُمْ لَا تُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ

الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ

نصيرا [النساء: 75]

وهذا من الأمور التي اتفقت عليها الشرائع الربانية الثلاث اليهودية، والمسيحية والإسلام، قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُم

بات لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ

وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَكَةِ وَالْإِنجِيلِ

وَالْقُرْمَانِ وَمَنْ أَوْفَ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا

ببَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 111]

وكان لآثار الحرب مجال طعن من المستشرقين، وكانت أكثر طعونهم من خلال ظاهرة الاسترقاق متجاهلين أن التشريع القرآني قد فتح أبواب الحرية، وأدخل

1 - لورافيشيا: دفاع عن الإسلام، ص 30.

177