الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الخاتمة

وبعد: فإننا بعد هذه الدراسة للإعجاز التشريعي في القرآن بفصولها الأربعة، نستخلص أن تشريعات القرآن شاملة خاتمة، يسلم لها العقل بالتفوق عليه، والتوافق مع أصوله، فهي لا تصادمه، ولكنها تفتح له آفاقاً من المعرفة قد يدرك ملامحها، ولكنه يعجز عن تمام تصورها، وتخاطبه بقواعد منهج يعقله، ولا يستطيع ببشريته المحدودة أن يجمع خصائصه، فالمعجزه تحد للعقل في غير تعد على وظيفته فالعقل يستجيب لوحي القرآن بالإيمان لما يراه من إعجاز مبين في البيان، والتشريع، والعلم والبرهان، والقرآن يفسح المجال للعقل في الإدراك الرشيد لمعانيه ومقاصده.

والتشريع القرآني يرتكز على عدة خصائص كفلت له البقاء الخالد، والاستطاعة المرنة، فهي مصدر لا يعجز أمام طوارئ الزمان أو المكان، ولا يجمد أمام تغير من تمدن أو بداوة، ولا يضيق بمطلب حضاري في أية بيئة كانت، فهو يتمشى في كيانها الشامل المترابط، إذ يجعل دستوره شاملاً للعقيدة والواقع، فلا يختص بالحياة الواقعية دستور مستقل، وبالحياة التعبدية ناموس مخالف، ولا يتفرق فيه الإنسان ممزقا بين واقعه وفكره، ولا بين فرديته و جماعته، ولا بين مبادئه وسلوكه ولا بين دنياه وآخرته، وإنما يتعامل مع القوى كلها بكيانه المجتمع المترابط، ويسلك سلوكه بذلك الكيان، هذا إلى جانب اتساق آياته التشريعية في أنواع الدلالة واتسامها بالدقة والسعة مما يساعد المجتهد على تأصيل القواعد الشرعية، ورد الجزئيات إلى الكليات وقياس الأشباه على نظائرها في توافق بين حركة العقل الراشد، ومجال السلوك المنضبط الملتزم وذلك من آيات عمومه وصلاحيته الدائمة للتطبيق، وأنه معجز.

181