الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

وهذا كله دليل كاف في إثبات مصداقية مصدر القرآن الرباني، وأنه كلام الله سبحانه وتعالى: أوحى به إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى} [النجم

: 3، 4] وهو كاف لرد شبهات المستشرقين، ومزاعم الملحدين.

وفيما يلي نتائج هذه الدراسة:

- إن القرآن الكريم معجز في كل دلالة من دلالات خطابه، في مجالات بيانية وبرهانية وتشريعية وعلميه لا في عصر دون عصر، بل ما بقيت الحياة؛ لأنه برهان رسالة الحياتين الأولى والأخرى.

-

أحاط التشريع القرآن بجمع الأصول، والقواعد الكلية التي يحتاج إليها كل

قانون، وفي كل نظام.

اتجه العلماء في دراستهم للإعجاز القرآني اتجاهين:

الاتجاه الأول: قصر الإعجاز في المجالات البيانية وعدّ الوجوه أدلة شاهدة على

مصدر القرآن، وأكثر أصحاب هذا الاتجاه من علماء البلاغة والأدب.

الاتجاه الثاني: أثبت الوجوه الأخرى، ومن بينها التشريع، وأكثر أصحابه من علماء الأصول والعقيدة، والمفسرين، ولا تزال الجهود محدودة في المنحى التشريعي للإعجاز

-

إن المقاصد الشرعية في القرآن من أبرز خصائص إعجازه التشريعي، حيث شملت أصول حقوق الإنسان على تنوعها وتدريجها مما يتعلق بجوانب الحياة المتعددة لاحتوائها على المصالح العامة التي قصد إليها التكليف الشرعي في أوامره ونواهيه، واحتوائها على كليات ثابتة. صدرت تشريعات القرآن جميعاً على أساس التوازن والشمول والعدل والكمال، فهو يلائم بين واقع الإنسان وفكره، وبين روحه وجسده، وبين فرديته وجماعيته وبين دنياه وأخرته، وبين الجناية وما يناسبها من العقاب، وبين التحصن

182