الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٤مفهوم الإعجاز:
جاء محمد صلى الله عليه وسلم برسالة شاملة، خاتمة، فكان من مقتضيات ذلك أن تقرن بمعجزة باقية، يسلم لها العقل بالتفوق عليه، والتوافق مع أصوله، فهي لا تصادمه، ولكنها تفتح له آفاقاً
من المعرفة قد يدرك ملامحها، ولكنه يعجز عن تمام تصورها وتخاطبه بقواعد منهج يعقله، ولا يستطيع ببشريته المحدودة أن يجمع خصائصه، فالمعجزة تحد للعقل في غير تعد على وظيفته.
والإعجاز كلمة عربية مشتقة من العجز وهي الجدر الثلاثي لهذه الكلمة انبثقت منها كل صور استعمالاتها، مثل: إعجاز، وأعجاز، وعاجز، وعجوز، ومعجزة، وغير ذلك (1) ..
وخلاصة ما أورده ابن منظور (2) عن معنى العجز في معجمه هو: أن العجز: نقيض الحزم، يقال: عَجز فلانُ رأيَ فلان إذا نسبه إلى خلاف الحزم كأنه نسبه
إلى العجز.
والعجز الضعف، تقول: عجزت عن كذا أعجز، أي: ضعفت عنه، وفي حديث عمر: «ولاتُلِثُوا بدارِ مَعْجَرْةٍ، أي: لا تقيموا ببلدة تعجزون فيها عن الاكتساب
والتعيش».
والمعجزة، بفتح الجيم وكسرها - مفعلة من العجز انتقاء القدرة. والتعجيز: التثبيط، تقول، عَجز الرجل غيره وعاجزه أي سبقه فصار الآخر ضعيفاً عاجزاً عن متابعته.
والإعجاز: الفوت والسبق، يقال أعجزني فلان أي: سبقني وفاتني وعجزت عن
1 - انظر الأزهري، محمد: تهذيب اللغة (مصر، الدار المصرية للتأليف) 1/ 340، 342 مادة «عجز». 2 - هو محمد بن مكرم بن علي ابو الفضل - الامام اللغوي الحجة، ولد بمصر سنة 630 هـ وتوفي بها سنة 771 هـ وقد ترك بخطه نحو خمسمائة مجلد، وعمى في آخر عمره، واشهر كتبه لسان العرب» (انظر التبي، ابن شاكر: فوات الوفيات (طبعة مصر (1299 هـ) 2/ 265 وابن حجر العسقلاني: الدرر الكامنة " طبعة حيدر أباد 1950 م) 4/ 262 والزركلي، خير الدين: الاعلام (بيروت دار العلم للملايين، ط 6، 1984) 108/ 7.
24