الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٩القرآن حيث أشار إلى ذلك في كتابه «النبأ العظيم فبين أن تشريعاته الدقيقة المحكمة من وجوه الإعجاز إلى جانب الإعجاز اللغوي والعلمي فالإعجاز عنده ثلاثة أضرب لغوي، وعلمي، وتشريعي إصلاحي تهذيبي اجتماعي (1) ومن المهتمين بالمضمون والشكل معاً في قضية إعجاز القرآن» محمد سعيد رمضان البوطي فقد تناول ناحية العظمة الربانية، والفخامة والجلالة في توجه الخطاب، واهتم إلى جانب ذلك بالعمق الإنساني في القرآن، والأخلاق الصالحة لبناء الإنسانية، وبأن القرآن ليس خاصاً بالعرب، بل هو عام للإنسانية جمعاء كما اهتم
(2)
بالمنهج التربوي في القرآن وبفلسفة القرآن التي تبني بتفاعلها الحضارة الإنسانية (2) فخلص من ذلك إلى أن التشريع القرآني منهج متكامل للحياة الإنسانية، وبأنه من أجل مظاهر الإعجاز فيه. ومن البديهي أن آخر ما يتوج به تقدم أي أمة من الأمم هو تكامل البنية القانونية والتشريعية في حياتها، والذي ظهر في الجزيرة العربية بالإسلام عكس هذا القانون تماماً، فقد ظهر تشريع كامل في أمة بدائية لاترى حاجة إلى قانون وليس لهذا اللغز حل إلا أن القرآن وحي من الله.
فإذا عرفت أن هذا التشريع الذي يرجع إلى ماقبل أربعة عشر قرناً، ظهر بين أقوام يعيشون حياة بدائية تحتكم إلى الأعراف السائدة، فسوف تدرك أن التشريع القرآني من أجل مظاهر الإعجاز في هذا الكتاب العظيم (3)
وجاء الوقت الذي فتحت فيه أبواب البحث في الإعجاز التشريعي للقرآن واتسعت آفاقه من أجل حاجة الإنسان الملحة في هذا العصر إلى تشريع أعمق من قوانين البشر المحدودة واوسع من مصادر الإلزام الخلقي الخاضعة للبيئة الإقليمية، وقد صار العالم قرية موحدة بسرعة الاتصالات وتشابك المعاملات،
1 - انظر النبأ العظيم: ص 2 - انظر من روائع القرآن: ص 159، 160
- انظر م، ن: ص 160.