الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٨خصصه للإعجاز القرآني فقال: «الوجه الرابع: سياسته في الإصلاح وهي تتمثل بالتدرج في التشريع وحسن الدعوة إلى الإسلام بالموعظة الحسنة» (1)
وممن كان له اهتمام بهذا الوجه الإعجازي محمد أبوزهرة» فقد خصص له. كتابا سماه «شريعة القرآن من دلائل إعجازه» وهو رسالة بالحجم المتوسط تحدث فيها عن شريعة القرآن التي عدها من أقوى الأسباب التي يكون القرآن بها معجزا لكل الناس لا للعرب وحدهم، ولا لجيل من الأجيال. (2)
وقد عقد فيه موازنات بين شريعة القرآن والقانون الروماني وفي بعض أحكام الأسرة، لأنها موضع هجوم الطاغين فرد عليها وعد أحكام الأسرة في القرآن دليل إعجازه، وأن العقل البشري لم يصل إلى مايقاربها (3) وقد تناولت أهم عناصره في التمهيد الذي خصصته للدراسات السابقة.
ومن الكتاب الذين قالوا بالإعجاز التشريعي عباس محمود العقاد» حيث قال: فعندي أن وجه الإعجاز في كتاب رب العالمين يرجع إلى خلود الرسالة التي جاء بها هذا الكتاب وما فيه من هدى ونور وصلاح وإصلاح للبشرية جمعاء في إسعاد الفرد والجماعة» (4)
ومنهم «علال الفاسي» حيث بين ذلك في مواضع كثيرة من كتابه «مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها إما ببيان خصائص الشريعة والمقارنة بينها وبين القوانين والشرائع الأخرى، أو بالتصريح، كقول وهذا التشريع القرآني وما اشتمل عليه من ضروب الهدى أقوى أدلة إعجاز القرآن الذي لا يبلى على كثرة الرد» (*) وكذلك نجد «محمد عبدالله دراز من بين القائلين بهذا الوجه الإعجازي في
1 - م من: 2/ 361.
2 - انظر أبوزهرة، محمد: شريعة القرآن (القاهرة، دار الثقافة العربية للطباعة (1961 م) ص 17 وما بعدها. - انظر كذلك أقواله في إثبات إعجاز التشريع القرآني كتاباه المعجزة الكبرى الخالدة: ص 391، 292 وأصول الفقه:
ص 81،80.
-0
العقاد، عباس: الإسلام دعوة عالمية (بيروت، دار الكتاب اللبناني ط 1 – 1971) ص 197
ه الفاسي، علال: مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها (بيروت، دار الغرب الإسلامي – طه) ص 90.
58