الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٢

خصائص الإعجاز التشريعي

يرتكز التشريع القرآني على خصائص كفلت له البقاء الخالد، والاستطاعة المرننة الممتعة، فهو مصدر لا يعجز أمام طواريء الزمان أو المكان، ولا يجمد أمام تغير من تمدن أو بداوة ولايضيق بمطلب حضاري في أية بيئة.

ومن تلك الخصائص التشريعية القرآنية:

أولاً:: عموم

المقاصد الشرعية:

إن المقاصد الشرعية في القرآن من أبرز خصائص إعجازه، فهي المصالح العامة، التي يقصد إليها التكليف الشرعي في أوامره التي تخاطبنا بفعل الصلاح ونواهيه التي تطالبنا بترك الفساد وهي تحوي كليات شاملة ثابتة، وذلك لأن كل طاعة راجعة إليها، وأن كل معصية خارجة عنها، وأنها قائمة على أسس دائمة لا يلحقها التغيير،

فهي المقصودة بقوله تعالى: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الَّذِينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (الشورى: 13)) وأما قوله تعالى و لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (المائدة: 48) فالمراد به الفروع الجزئية فإنها هي التي قد يقع فيها النسخ الذي لا يتعلق بالأصول العامة والقواعد الكلية لهذا التشريع وهي لا تختص» بمحل دون محل ولاباب دونه

باب، ولا بقاعدة دون قاعدة (((1) وإنها الذكر الذي عناه الله تعالى بقوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ} (الحجر:9) فما الذكر إلا كتاب الله بماا اشتمل عليه من أحكام ومقاصد (3) والمقصد الشرعي من وضع الشريعة في أصولها، وفروعها كلها يرجع إلى إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدالله اختيارا كما هو عبد له اضطرارا) (2) ذلك أن «المصالح الدينية والدنيوية لا تحصل مع الاسترسال في اتباع الهوى والمشي مع الأغراض» (4)

-1

الشاطبي: المرافقات 07/ 30 2 - انطرم، ن: 1/ 32، 077 - الموافقات: 2/ 168. 4 - م، ن: 2/ 170.

62