الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٣فشقاء الناس في هذه الدنيا والعذاب الذي ينتظر أكثرهم في الآخرة مصدره اتباع الأهواء الضالة، والخير والسعادة فيهما لا يحصلان إلا باتباع أحكام الشريعة وقهر الهوى الجامح (1).
:
فمقاصد التشريع العامة هي: «المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا: أوصاف الشريعة، وغايتها العامة، والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها، ويدخل في هذا ايضا معان من الحكم غير ملحوظة في سائر أنواع الأحكام، ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها» (1).
ويحصر ابن عاشور المعنى الكلي العام للمقاصد الشرعية في: حفظ النظام، وضبط تصرف الناس على وجه يعصم من الفساد والهلاك وذلك لا يحصل إلا بجلب المصالح ودرء المفاسد، وإقامة المساواة بين الناس، وجعل الشريعة مهابة مطاعة نافذة، وجعل الأمة قوية مرهوبة الجانب مطمئنة البال .. (3) ولن يتم ذلك إلا بصلاح
الإنسان في نفسه وعقله، وحتى يصلح تصرفه فيما بين يديه مما سخر له (4). ويقرر علال الفاسي أن «المقاصد العام للشريعة الإسلامية هو عمارة الأرض، وحفظ نظام التعايش فيها، واستمرار صلاحها بصلاح المستخلفين فيها وقيامهم بما كلفوا به من عدل واستقامة، ومن صلاح في العقل وفي العمل، وإصلاح في الأرض واستنباط لخيراتها وتدبير لمنافع الجميع» ().
فالتشريع القرآني راع لجميع الحقوق التي تكفل الحياة السعيدة للإنسان منذ اربعة عشر قرنا حيث سبقت وأعجزت كل النظم والقوانين عن بلوغ أدنى مابلغه
1 - انظر م، ن: 2/ 170. 2 - ابن عاشور، محمد الطاهر: مقاصد الشريعة الإسلامية (تونس، الشركة التونسية للتوزيع، ط 1، 1978 م) ص 50. - انظر ابن عاشور مقاصد الشريعة ص
دراز، عبدالله: مقدمة كتاب الموافقات للشاطبي (بيروت، دار المعرفة، د: ت) 1/ 6.
ه الفاسي: علال: مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها ص 3.
63