الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٧

مقدمة

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، وجعله إلى كل خير منهجا، ومن كل شر مخرجاً، أنزله كتابا معجزاً، لا يرقى إلى شأوه كلام البشر ولا تحيط بأسراره العقول والفكر .. وصلى الله على من نزل عليه الكتاب وكان خلقه

القرآن.

أما بعد

مع

قلة

فإن القرآن الكريم هو المعجزة للرسول و تحدى بها الكافرين وطالبهم أن يأتوا ولو بسورة منه في استواء المعنى، وروعة البيان، ودقة الدلالة وقوة الإيحاء، ولكنهم وقفوا عاجزين، ومن لطف الله سبحانه علينا وتيسيره لنا سبل الرشاد، أنه لم يجعل إعجاز القرآن الكريم مقصورا على الوجه البياني، وإنما يناسب مستواه الفكري، وتوجهه الحضاري، أو العلمي مهما كانت لغته أو عصره، فالحديث عن الإعجاز يجب أن يستوعب الوجوه الأخرى حتى يتساوى في فهمه العربي وغيره، إذ الهدف الأساسي من دراسة الإعجاز هو إثبات مصدر القرآن الرباني، وأنه كلام الله، فإذا ثبت إعجازه ثبتت الدعوى، وهي كونه كلام الله. وكان أكثر الباحثين في إعجازه منصرفين إلى استجلاء أسرار بيانه اهتمام بالوجوه الإعجازية الأخرى، علمية وتشريعية وتربوية وبرهانية، فلم يعالجوها في الخطاب القرآني المتكامل، وإن أشاروا إليها فإنها إشارات مقتضبة غير وافية، ولاسيما المنحى التشريعي، وذلك عن طريق استظهار إعجازه بإدراك خصائصه التي تعالج القضايا الإنسانية بما هو أشمل وأدق وأنجع من تشريعات العقل البشري، واستصحاب العقل في الخطاب والاستنباط، والإدراك لمعانيه الصريحة، والكامنة، ومقاصده الناطقة والمستنبطة. فالقرآن يعطي كل عقل ما يتفق مع طبيعته ونشاطه، ففيه إعجاز لايتنبه إليه العقل إلا بعد أن ينشط ويكشف المستور عنه من حقائق وأسرار.