الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٨وفيه عطاء لكل جيل، ذلك أن القرآن للعالمين، وتشريعاته شاملة خاتمة، يسلم لها العقل بالتفوق عليه، فهي لا تصادمه، ولكنها تفتح له أفاقا من المعرفة قد يدرك ملامحها، ولكنه يعجز عن تمام تصورها، وتخاطبه بقواعد منهج يعقله لا يستطيع ببشريته المحدودة أن يجمع خصائصه.
وبهذا التحديد لا أنفي الترابط بين تلك الوجوه، فكل منها يكشف عن الآخر،
والباحث فيها يجد نفسه مطالبا بالتعرض إلى جميعها، ولو باختصار
وقد سبقتني إلى الكتابة أقلام باحثة في هذا الموضوع بمناهج تختلف عن المنهج الذي ارتضيته، وكانت المباحث متناولة لجوانب من الإعجاز التشريعي للقرآن، وتغلب عليها صبغة السرد والتجميع للمعلومات المسبوقة بأحكام تحتاج إلى استدلالات عقلية ونقلية، ومع ذلك فقد استعنت بها على توسيع آفاق الموضوع ومن تلك الدراسات:
كتاب القرآن وإعجازه التشريعي» لمحمد اسماعيل ابراهيم، تعرض فيه باختصار لأهم مباديء التشريع الإسلامي، وتاريخ نشأته وتطوره مع الإشارة إلى إعجازه، ويقع كتابه في ثلاثة أبواب، يحوي الباب الأول: تمهيدا عن أحوال العرب في جزيرتهم قبل الإسلام، ونزول الآيات المكية، ثم المدنية، وبيان خصائص وأهداف كل منهما - إلى جانب تعريف عام بالشريعة الإسلامية وبدء نشأتها، ومراحل تطورها، وتفوقها على أي تشريع سابق، أو لاحق.
وجاء الباب الثاني في الجريمة والعقوبة في الإسلام، والقوانين الوضعية. وكان الباب الثالث: عرضا لبعض آيات الأحكام ومستنبطاتها. وهذه الدراسة ركزت على جوانب ثانوية لموضوع الإعجاز التشريعي، وما الباب الثالث إلا سرد لمعظم آيات الأحكام مع قلة الإشارة لمظاهر الإعجاز فيها.
شريعة القرآن من دلائل إعجازه»: لمحمد أبوهزة، وهو عبارة عن مقالات كتبها في مجلة (المسلمون) تناول فيها مجموعة من القضايا باختصار محاولا إبراز ما فيها من مزايا وإعجاز، كأحكام الأسرة، والعقوبة