قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٠

170

قنطرة النفس

هذا أو مثله من المزاح وهو حق كله. ويروى أن علياً أوتي برجل ومعه خصم له فقال له الخصم إنه احتلم على أمي فقال عليّ: أرى أن يقام في الشمس ويضرب ظله الحد. وفي رواية قال الرجل: احتلمت على أمي فقال علي: هذه القولة.

أن ويروي رجلاً قال الغلام بكم تعمل معي؟ قال: بطعامي. قال: أحسن قليلاً. فقال الغلام: أصوم الاثنين والخميس. هذا وأمثاله من المزاح لا بأس به وأما الاسترسال في ممازحة العدو فليحذره العاقل لئلا يجعل له طريقاً إلى إعلان المساوي ويفسح له في التشفي. وقد قال بعض الحكماء: إذا مازحت عدوك ظهرت عيوبك.

وأما ما فيه إغراء إلى ريبة أو يتوهمه الجاهل إرخاص في معصية فينبغي أن يتوقى نحو ما روي عن أبي صالح بن حسان أنه قال لأصحابه يوماً مازحاً أفقه الناس وضاح اليمن في قوله:

إذا قلت هات نوليني تبرمت وقالت معاذ الله من فعل ما حرم فما تولت حتى تضرعت عندها وانبأتها ما أرخص الله في اللمم هذا ومثله يتوهمه الجاهل إذا سمعه إن الله تعالى رخص في الصغائر من الذنوب فيجتري على القبلة المحرمة والنظرة والمحسة ويظنها صغائر والله تعالى لم يرخص في ارتكاب معصية صغيرة ولا كبيرة.

وكذلك المزاح الذي يخرج إلى حد الخلاعة ويورث الهجنة والمذمة كالذي حكى عن أبي معاوية الضرير وكان محدثاً أنه خرج يوماً على أصحابه وهو يقول: فإذا المعدة جاشت، فارمها بالمنجنيق بثلاث من نبيذ ليس بالحلو الرقيق

براء

ممن

منه

أنت؟

انظر إلى ما جنى على نفسه بخلاعته حيث جعل للتهمة عليها طريقه فيما لعله ومن مستسمح المزاح ما حكي أن القيشري وقف عليه شيخ من الأعراب فقال: فقال: من بني عقيل. قال: من أي عقيل؟ قال: من بني خفاجة. فقال القشيري: رأيت شيخاً من بني خفاجة فقال الأعرابي: ما شأنه؟ فقال له إذا جن الظلام حاجة فقال الأعرابي: ما هيه؟ قال: كحاجة الديك إلى الدجاجة. فاستفز الأعرابي ضاحكاً، فقال: قاتلك الله ما أعرفك

بسرائر القوم.

وهذا غاية ما يتسامح به الكبراء من الخلاعة والنزاهة عن مثل هذا أولى، وليحذر الإنسان

من الاسترسال في المزاح.

[192]