الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨[331]
[332]
288
قنطرة العوارض
وهذا الذي قدمناه من الأدوية مباح / استعمالها، وإن ترك المداوات اتكالاً على الله ورضى بقضائه فذلك. من أعلى مقامات التوكل.
وقد قيل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه في مرضه ألا ندعو لك طبيباً؟ قال: قد دعوته. قيل: فما قال لك. قال: قال لي إني فعّال لما أريد.
وقيل لأبي الدرداء: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قيل: فما تشتهي؟ قال: الجنة. قيل: ألا ندعو لك طبيباً؟ قال: هو الذي أضجعني. وقيل لبعض الأطباء وقد أنهكته علة ألا تعالج؟ قال: إذا كان الداء من السماء بطل الدواء، وإذا قدر الرب بطل حذر المربوب، ونعم الدواء الأمل، وبئس الدواء الأجل. وينشد:
ما للطبيب يموت بالداء الذي قد كان يبرأ مثله فيما مضى هلك المداوي والمداوى والذي جلب الدواء وباعه ومن اشترى
فصل
فيما ورد من النهي عن التصديق بالنجوم والكهانة وفي الحديث أن النبي صلى الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على القوم فقال: «هل تدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم بالغيب قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن به وكافر بالكوكب وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب (1).
بي
فأما
وذكر أهل العلم في معنى هذا الحديث: إن من جعل الفعل للكواكب أو قضى بنزول المطر عن حلول الكوكب في موضع من المواضع فهو كافر بالله. وأما من وصف ذلك بأن الله ينزل المطر متى ما شاء ويمسكه متى ما شاء ولا فعل فيه ولا تأثير للكوكب ولا لغيره،
ولكن الله أجرى العادة بإرساله المطر في أوقات ما، وإمساكه في أوقات ما.
وأن هذا هو الأغلب مما أجرى الله العادة به، وأنه قد تنقض هذه العادة؛ لأنها ليست
(1) أطراف الحديث عند الطبراني في الكبير (281/ 10)، (12/ 19، (143) والهيثمي في مجمع الزوائد (302/ 1). والمتقي الهندي في الكنز (3048 (19030، 19032 والسيوطي في الدر المنشور (295/ 1، 296) وفي الإتحافات السنية (281)، (282 وعند البيهقي في الأسماء والصفات (134)، والسهمي في تاريخ جرجان (296).