قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٧

قنطرة الخوف والرجاء

307

قال: والحركة التي يظن أنه مأخوذ بها مثل الهدة والوجبة والضجة على غفلة أو كلمة يرجف منها قلبه مثل ما روي عن زرارة بن أوفى أنه قرأ في محرابه: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) (1). فشهق شهقة نقل بها من محرابه ميتاً.

(1) ،

وقد روي عن بعضهم أنه كان يقد تحت قدر له فأصاب وجهه شيء من سواد القدر. فقالت له ابنته: يا أبتاه وجهك قد اسود، فصاح صيحة فخر مغشياً عليه، فلما أفاق مسح

وجهه بيده وقال: خفت أن يكون الله عز وجل سَوَّد وجهي في الدنيا قبل الآخرة.

ألا ترى أنه لما صادفت الكلمة ما قام في وهمه من المخاوف فاستقرب قلبه في تعجيل نكال الآخرة، قال: وتزايد الخائفين في الخوف يكون على قدر لزوم القلب للأسباب المهيجة للخوف كالتي قدمناها: فمنهم من يهيج به الخوف فيؤلمه وينحله ويشغله على قدر ما وافق من رقة القلب وصفاء الذهن ثم يأخذ الخوف في سائر الجسد على قدر قوة العلم في السطوة والنقمة.

قال: ومثلهم في ذلك كركاب السفينة كلما اشتد عليهم هيجان الأمواج وتلجلجت اشتدت المخاوف وهكذا إذا هاجت أسباب المعرفة من القلوب بسطوات الله تعالى ونقماته وجلاله وعظمته هاج في القلب خوف تلف النفس حتى يكون كالغريق الذي لا يحسن السباحة فقد اشتد مخاوفه لخوف قلبه والله أعلم.

الباب الثاني

في الرجاء

قال الله تعالى: / إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ [350]

رَحْمة الله) (2).

(1)

(3)

وقال تعالى: لا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ((3).

(4)

وقال سبحانه: {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ) (1).

سورة المدثر، الآية: 8.

(2) سورة البقرة، الآية: 218.

(3)

سورة الزمر، الآية: 53.

(4) سورة الأنفال، الآية: 38.