قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦

306

قنطرة الخوف والرجاء

بعض العلماء يقول: لا يأمن من قطع في خمسة دراهم خير عضو منه أن كون عذابه هكذا غداً، نسأل الله البار الرحيم أن لا يعاملنا لا بمحض كرمه إنه أرحم الراحمين.

(1)

فصل

وفي كتاب المحاسبي قال: معنى الخوف هو مطالعة القلب لسطوات الله تعالى ونقماته، فيولد ذلك في القلب فزعاً من خوف الوعيد وعلامته: الفرار من مواطن العقوبات رجاء السلامة وشدة الحركة عند ذكر النار وأهوال القيامة، والفرار من الخلق، وشدة البكاء، والنفور من ذكر المعصية والعاصين، وتغير اللون عند الحوادث مثل: الريح العاصف، والرعد القاصف والظلمة والزلزلة والخسوف وأشباه ذلك.

وقد روي أن النبي لو كان إذا ـ اسمع الريح تغير وجهه، ودخل وخرج.

وقد روي عن عطاء السلمي أنه نظر إلى سحابة نشأت في السماء فوضع يده على أم 349) رأسه وجعل يبكي ويقول: (فَلَمَّا رَأَوْهُ / عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ) إلى قوله: رِيحٌ فِيهَا

(Y)،

عَذَابٌ أَلِيمٌ (2). وقد روي أن رجلاً من خثعم قرأ: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَنْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً (3). فاضطرب مسروق وكان من الخائفين فقال: أعد علي، ويحك فإني أراني من المجرمين ولست من المتقين فأعادها عليه فشهق شهقة لحق منها إلى

الآخرة.

قال: ويكون حاله عند سكون هيجان الخوف عنه قاعداً مستوفزاً كأنه ينظر شيئاً يريده أو يراد به كما قال ابن المبارك: مستوفزيـن على رجل كأنهم ركب يريدون أن يمصوا وينتقلوا قد صيروا ليلهم إبلاً لخدمته فلن يحطوا رحال الإبل أو يصلوا

(1)

تصانيفه

هو الحارث بن أسد المحاسبي البصري (أبو عبد الله صوفي متكلم، فقيه محدث ولد بالبصرة، وحدث عن يزيد بن هارون وطبقته وروى عنه أبو العباس بن مسروق الطوسي وغيره وتوفي في بغداد ومن بالتفكر والاعتبار ـ الرعاية في الأخلاق والزهد وكتب كثيرة في الزهد وأصول الديانات والرد على المخالفين من المعتزلة والشيعة معجم المؤلفين (173/ 3).

(2) سورة الأحقاف، الآية: 24.

(3) سورة مريم

الآيتان: 85، 86.