قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

[351]

قنطرة الخوف والرجاء

309

فسوغ الله تعالى للمشرك إذا أسلم جميع ما في يده من الأموال والأنكحة، وإن اكتسبها حراماً ولم يطالبه بشيء من مظالم العباد من الدماء وغيرها وهذا من سعة رحمته.

انظر إلى سحرة فرعون جاءوا لحربه، وحلفوا بعزة فرعون، فلما آمنوا بصدق من قلوبهم الله، وأفرغ عليهم الصبر وجعلهم على رؤوس الشهداء في الجنة أبد الآبدين، هذا لمن / عرفه ساعة بعد الكفر والضلال فكيف بمن أفنى عمره في معرفته وطاعته؟

قبلهم

وانظر إلى أصحاب الكهف وما كانوا عليه وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم حتى

ألهمهم فقالوا: رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) (1) الآية.

كيف قبلهم ثم أعزهم وأكرمهم فقال: {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) (2). ثم الزمهم الحشمة والمهابة حتى قال لأكرم الخلق عليه: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ قرارا (3)

بل كيف أكرم كلبهم تبعهم حتى ذكره في كتابه العزيز مرات، ثم جعله معهم في الدنيا محجوباً، ويدخله الجنة معهم مكرماً فيما بلغنا فهذا فضله مع کلب خطا خطوات مع قوم عرفوه ووحدوه أياماً معدودة، فكيف فضله. مع عبده المؤمن الذي وحده وعبده سبعين. سنة، أو ما شاء الله ونيته أن لو عاش سبعين سنة لما جحده ولا كفر به.

ثم انظر كيف عاتب يونس بن متى عليه السلام في شأن قومه حين انتبه من النوم وقد تيبست الشجرة التي أظلّته فقال فيما بلغنا تحزن على شجرة من يقطين أنبتتها في ساعة وأيبستها في ساعة ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون.

وفي الخبر أن الله تعالى لما رفع إبراهيم إلى الملكوت رأى رجلاً على فاحشة فدعى الله تعالى عليه فأهلكه، ثم رأى آخر فأراد أن يدعو عليه فأوحى الله إليه يا إبراهيم دع عنك عبادي فإن عبدي لا يخلو من ثلاث إما أن يتوب فأتوب عليه وإما أن أخرج من صلبه ذرية تقدسني، وإما أن يستكمل أجله فيكون خشبة في جهنم ـ أو كلام هذا معناه.

(1) سورة الكهف، الآية: 14.

(2)

سورة الكهف، الآية: 18.

(3) سورة الكهف، الآية: 18.