قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٠

310

قنطرة الخوف والرجاء

وفي الخبر أيضاً أن الله تعالى عاتب موسى عليه السلام في أمر قارون فقال: استغاث بك قارون فلم تغثه فوعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته.

في مثل هذا من الأخبار والأحاديث التي تدل على سعة رحمة الله وفضله، فإذا كان الله عز وجل قد أعطى عبده المؤمن من معرفته وأفاض عليه من نعمه الغزيرة، ومنته الكثيرة ما يستغرق الوصف من النعم الظاهرة والباطنة فمرجو من فضله العظيم أن يتم ذلك له في الآخرة [352] فإن من بدأ بالإحسان والنعم قبل الاستحقاق فعليه الإتمام بأن يجعل له من / التسع والتسعين رحمة الحظ الأوفر فنسأل الله تعالى أن لا يخيب آمالنا من فضله العظيم، وأن يحقق رجاءنا من إحسانه العميم إنه جواد كريم منان رحيم.

فصل

واعلم أن الأمر كله يرجع إلى أصل واحد وهو خاتمة العمل؛ لأن ملاك الأعمال خاتمتها فهذه هي التي تقصم الظهور، وتذيب الأكباد وتدمي عيون العباد، وقد قال بعض العلماء: الغموم ثلاثة: غم الطاعة أن لا تقبل، وغم المعاصي أن لا تغفر، وغم المعرفة أن

تسلب.

وقال أهل التحقيق بل الغم كله غم القبول لأن من قبل الله منه حسنة واحدة فقد فاز جملة واحدة؛ لأنه إذا وقع القبول زالت المؤاخذة. وقد روي عن معاذ رحمه الله أو غيره قال: لو قبل الله مني حسنة واحدة لا أبالي أو كلام.

هذا معناه.

وقال آخرون: الغم كله في خوف نزع المعرفة عند الموت، وهذا قريب من الأول، لأن الله تعالى يقول: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله

الظالمين).

فصل

فعلى العبد أن يكون راغباً راهباً؛ لأنه إذا غلب عليه رهبة العقاب خيف عليه أن يكون من الآيسين يسين من رحمة الله وقد قال تعالى: لا يَبْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (1). وإن غلب عليه الرغبة والرجاء لثواب الله خيف عليه أن يكون من الآمنين من مكر الله.

(1) سورة يوسف، الآية: 87.