قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٩

قنطرة العبادة

الغيب.

409

وهذا أريد به طهارة الظاهر والباطن جميعاً، وطهارة الباطن هو المؤثر في كشف حجب

الثاني:: أن يعد طهوره وسواكه عند رأسه وينوي القيام للعبادة عند التيقظ، فكلما انتبه استاك كذلك عادة السلف ويقال أن النبي عليه السلام يستاك مراراً عند نومه، وإن لم تمكنه الطهارة فليمسح أعضاءه بالماء، قيل: يستحب ذلك وإن لم يجد فليقعد وليستقبل القبلة وليشتغل بالذكر والدعاء والتفكر فذلك يستحب وقال عليه السلام: (من أتى فراشه وهو ينوي

أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من الله تعالى (1). الثالث: أن لا يبيت إلا ووصيته عنده مكتوبة، فإنه لا يأمن من القبض في النوم، ويقال: إن من مات من غير وصية / لم يؤذن له في الكلام في البرزخ إلى يوم القيامة، فتتزاور الأموات [444] ويتحدثون وهو لا يتكلم فيقول بعضهم لبعض: هذا المسكين مات من غير وصية.

الرابع: أن ينام تائباً سليم القلب لجميع المسلمين وعن النبي عليه السلام قال: «من آوى

إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد ولا يحقد على أحد غفر الله له ما جرم (2). الخامس: أن لا يتنعم بتمهيد الفراش وكان أهل الصفة لا يجعلون بينهم وبين التراب حاجزاً، ويقولون: منها خلقنا وإليها نعود وكانوا يرون ذلك أرق لقلوبهم، ومن لم تسمح

نفسه فليقتصد.

السادس: أن لا ينام ما لم يغلبه النوم، ولا يتكلفه إلا إذا قصد به الاستعانة على القيام آخر الليل، فقد كان الأصفياء نومهم غلبة وأكلهم، فاقة وكلامهم ضرورة ولذلك وصفوا: (كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون).

السابع: أن ينام مستقبل القبلة وذلك على وجهين إما مستلقياً على قفاه وإما على جنبه

الأيمن ووجهه إلى القبلة كاستقبال اللحد.

والبيهقي في الشعب موقوفاً على عبد الله بن عمرو بن العاص وروى الطبراني في الأوسط من حديث

عليه. وهو ضعيف.

(1) قال الحافظ العراقي في المغني (530/ 1) طبعة دار الحديث أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث أبي

الدرداء بسند صحيح.

(2) قال الحافظ العراقي في المغني (531/ 1) طبعة دار الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الدنيا من حديث أنس من أصبح لم يهم بظلم أحد غفر له ما أجترم، وسنده ضعيف.