الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨408
قنطرة العبادة
الورد الثاني: دخول وقت العشاء إلى وقت نومة الناس وهو استحكام الظلام، ينبغي أن يراعى فيه ثلاثة أمور:
الأول: أن يصلي سوى فرض العشاء عشر ركعات، أربعاً قبل الفرض إحياء لما بين الأذانين، وستاً بعد الفرض ركعتين ثم أربعاً يستحب أن يقرأ فيهن آخر البقرة، وآية الكرسي، وأول الحديد وغيرها. الثاني: أن يصلي ثلاث عشرة ركعة إحداهن الوتر، فإنه أكثر ما روي أن النبي عليه السلام صلى به من الليل والأكياس يأخذون أوقاتهم أول الليل والأقوياء من آخره والحزم التقدم، فإنه ربما لا يستيقظ، أو يثقل عليه القيام إلا إذا كان له ذلك عادة، فآخر الليل أفضل ثم يقرأ في هذه الركعات ما كان يكثر قراءته عليه السلام مثل يس والسجدة، ولقمان، وسورة الدخان، وتبارك الملك والواقعة، والزمر.
ويروي
،
أنه كان يقرأ المسبحات كل ليلة ويقال: فيها آية أفضل من ألف آية، وفي خبر [443] آخر أنه: كان يقرأ في ركعات الوتر: سبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون / فإذا فرغ قال: سبحان الملك القدوس»، ثلاثاً.
الثالث: الوتر، فليوتر إن لم يكن عادته القيام وإلا فآخر الليل أفضل، إذ قال عليه
السلام: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة».
الورد الثالث: النوم، ولا بأس أن يعد من الأوراد إذا حسنت فيه النية، لأنه قيل: إذا نام العبد على طهارة ذاكراً الله عز وجل، فإنه يكتب مصلياً حتى يستيقظ، ويدخل في شعاره ملك، فإذا تحرك وذكر الله استغفر له الملك ودعا له.
وقال معاذ لأبي موسى الأشعري: كيف تصنع في قيام الليل؟ قال: أقوم الليل أجمع وأتفوق القرآن فيه تفوقاً. قال معاذ: لكني أنام ثم أقوم فأحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «معاذ أفقه منك».
و آداب النوم عشرة: الأول: الطهارة والسواك، قال عليه السلام: «إذا نام العبد على
طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة وإن لم ينم على طهارة قصرت روحه عن البلوغ فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق (1).
(1) قال الحافظ العراقي في المغني: (529/ 1): أخرجه ابن المبارك في الزهد موقوفاً على أبي الدرداء
=