قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩

قنطرة الحمد والشكر

229

تقديره أن كل من أوتي القرآن العظيم حق له أن لا ينظر إلى الدنيا فضلاً عن أن يرغب

يمن

الله

فيها، فيلزم الشكر على ما أعطي؛ فإنه الكرامة التي حرص عليها النبي عليه السلام أن بها على عمه فلم يفعل، وحرص عليها الخليل عليه السلام أن يمن بها على أبيه فلم يفعل، وأما / حطام الدنيا فإنه يصبه على كل كافر وفرعون وملحد وزنديق، وفاسق، ويصرفه عن كل [486]

6.

نبي وصفي وصديق وعالم وعابد الذين هم أعز خلق الله عليه، حتى أنهم لا يكادون يصيبون كسرة ولا خرقة يمن عليهم بأن لا يلحظهم بقدرها، وقد قال الله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً. … إلى قوله: {وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (1).

فانظر الفرق بين الأمرين وقل: الحمد الله الذي من علي بمنن أولياءه وأصفيائه، وصرف عني فتنة أعدائه، ولتخص بالحمد والشكر الأوفر النعمة العظمى التي هي خصوصاً، وسائر النعم عموماً.

نعمة الإسلام

فإن كنت لا تعرف قدرها، فاعلم يقيناً أنك لو خلقت من أول الدنيا وأخذت في شكر الإسلام إلى الأبد لما كنت تقوم بذلك، أما تسمع قوله لنبيه عليه السلام: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) (2)، وقال لقوم: بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ للإيمان (3). وقال عليه السلام وقد سمع رجلاً يقول: الحمد لله على نعمة الإسلام، فقال: إنك لتحمد الله على نعمة عظيمة، وإياك أن تفعل الشكر، وتغتر بما أنت عليه من الإسلام والمعرفة والتوفيق، فإن ذلك موضع الأمن منك والغفلة، فإن الأمور بالعواقب»، ويقال: ما من أحد أمن على دينه إلا سلب ويقال لا تغتر بصفاء الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات.

وينشد:

أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت

ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها وعند صفو الليالي يحدث الكدر

والله نسأله التوفيق والعون والهداية والطول إنه أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والحمد لله رب العالمين.

(1) سورة الزخرف، الآيات: 33، 34، 35.

(2) سورة النساء، الآية: 113. سورة الحجرات الآية: 17.

(3)

قناطر الخيرات/ ج 3/ م 29