قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٠

[525]

480

قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر

أن الروح الذي تفرقت أجزاؤه في الجسد حتى استغرقه فإذا نزع بالكلية كان ألمه وشدته أعظم ما يكون والله أعلم.

وأما علامة موت السعيد من الشقي فقد روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ارقبوا الميت عند ثلاث إذا رشح جبينه ودمعت عيناه وتبسمت شفتاه فذلك من رحمه الله قد نزلت به وإن احمّر وجهه وازبد وغط غطيط المجنون فذلك. عذاب الله نزل به» (1). من

وفي الخبر أن جابر بن زيد رحمه الله لما احتضر دخل عليه الحسن البصري فقال جابر: يا أبا سعيد ما آية خروج نفس المؤمن؟ فقال: برد يجده على كبده ونفس طامعة فقال جابر: اللهم إني أجد برداً على كبدي ونفسي طامعة اللهم حقق رجاءها وآمن محذورها، ثم لم يتكلم بعدها فيما قيل والله أعلم.

وفي بعض آثار أصحابنا أن نفس المؤمن تخرج رشحاً كالعرق، وفي كتاب الغزالي: أن نفس المؤمن تخرج من منخره الأيمن في صورة نحلة خضراء، وأن نفس الكافر تخرج من منخره الأيسر في صورة جرادة، وفي بعض حديثهم عن النبي عليه السلام: «إن المؤمن تنزل عليه الملائكة بيض الوجوه معهم كفن وحنوط من الجنة. في حديث طويل تركته والله

أعلم.

(Y) ....

الفصل الثاني في ذكر القبر

/ وينبغي للإنسان أن يذكر القبر وظلمته وضيقته ووحشته؛ فإن في ذلك ما يحزن قلب المؤمن ويبكي عينيه ويروى أن النبي كان يستعيذ بالله من عذاب القبر، وروي أنه قال: مثل المؤمن في الدنيا كمثل الجنين في بطن أمه إذا خرج من بطنها بكى على مخرجه حتى إذا رأى الضوء ورضع لم يحب أن يرجع إلى مكانه فكذلك المؤمن يجزع من الموت فإذا أفضى إلى ربه لم يحب أن يرجع إلى الدنيا كما لا يحب الجنين أن يرجع إلى بطن أمه. وقيل له عليه السلام: إن فلاناً مات فقال: «مستريح أو مستراح منه (3). أشار إلى

المستريح أنه المؤمن والمستراح منه أيضاً أنه الفاجر.

(1) قال الحافظ العراقي في المغني (68/ 5) طبعة دار الحديث أخرجه الترمذي في نوادر الأصول من حديث سليمان ولا يصح.

(2) ذكر الحافظ العراقي حديث نحوه في المغني (120/ 5) وقال: أخرجه ابن أبي الدنيا مع اختلاف والبزار. (3) أطراف الحديث عند الألباني في الصحيحة (1710) وعبد الرزاق (6254) في المصنف والبغوي في شرح السنة (270/ 5) والسيوطي (166/ 6) والتبريزي في إتحاف السادة المتقين (230/ 10، 384).