قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٢

482

أن

قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر

قال الغزالي:: فلا ينبغي يتعجب من هذا العدد على الخصوص، فإن أعداد هذه

الحبات والعقارب بقدر أعداد الأخلاق المذمومة من الكبر والرياء والحسد والغل والحقد، وسائر الصفات فإن لها أصولاً معدودة تتشعب منها فروع معدودة، وتلك الصفات بأعيانها هي المهلكات وهي التي تنقلب عقارب وحيات فالقوي منها يلدغ لدغ التنين، والضعيف يلسع لسع العقرب، وأرباب البصائر يدركون بنور البصيرة هذه المهلكات وإنشعاب فروعها وبالله التوفيق. فصل

اعلم أن للناس في حقيقة الموت ظنوناً كاذبة، فالملحدون ظنوا أن الموت هو العدم، وإن موت الإنسان كجفاف النبات، وأنه لا بعث ولا ثواب ولا عقاب وزعمت اليهود والنصارى والفلاسفة فيما وجدت أن الأجساد لا تبعث أصلاً وأن الأرواح هي التي تبعث وتستلذ وتتألم. وزعمت المعتزلة والنكاث والحسنية فيما وجدت أن الأموات لا تتنعم ولا تتألم في القبور، وإنما الثواب والعقاب في الآخرة، وذهب أصحاب الحديث والأشعرية أن الروح باقية 527] إما / معذبة وإما منعمة، حتى تبعث الأجساد فتدخل فيها، وإنما الموت إنما هو تغيير حالها، وانقطاع تصرفها عن الجسد يخرج الجسد عن طاعتها، والأعضاء عن استعمال الروح إياها؛ لأنها تبطش باليد وتبصر بالعين وتسمع بالأذن وتعلم حقيقة الأشياء بالقلب وهو عبارة عن الروح التي تحزن وتفرح وتلذ، وتتوجع وأن هذه كلها تتعطل بموت الجسد إلى أن يعاود الروح إليه واختلفوا في كيفية عذاب القبر، فقيل: السؤال المروح دون الجسد وقيل: يكون الروح في الجسد إلى الصدر، وقيل: يكون الروح في الكفن والجسد، وقيل: يمكن أن يعاد إلى الجسد ويمكن أن يؤخر إلى البعث والله تعالى أعلم بما حكم على عباده.

هاهنا

6

قالوا: ويدل على أن الموت ليس عبادة عن انعدام الروح وإدراكها آيات وأخبار كثيرة قد ذكرنا طرفاً منها، فأما الآيات فمن ذلك قوله تعالى في الشهداء: بل أحياء عند ربهم يرزقون .... ) الآية، وفسر فيها ابن عباس فقال: تجعل أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة .... الحديث المشهور، وقول النبي عليه السلام: إنما نسمة المؤمن طائر تعلق في الجنة (1).

(1) اطراف الحديث عند النسائي (108/ 4) وابن ماجه (4271) وأحمد (455/ 3، 456) والساعاتي في منحة المعبود (740) وابن كثير في التفسير (27/ 8) وأبو نعيم في الحلية (156/ 9) والزبيدي في إتحاف السادة المتقين (23/ 5 (387/ 10)، والبخاري في التاريخ الكبير (305/ 4) وابن عبد البر في تجريد التمهيد (467) والتمهيد (248/ 5) والمتقي الهندي في الكنز (42691).