قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٣

قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر

483

أي نتناول وقول الله تعالى في الكفار النار يعرضون عليها غدواً وعشيا، وقوله: وسنعذبهم مرتين .... ) الآية.

إن الثاني عذاب القبر وروي أن النبي عليه السلام كلَّم قتلى بدر فقيل: يا رسول الله هم أموات فقال: «والذي نفسي بيده إنهم لأسمع لهذا الكلام منكم إلا أنهم لا يقتدرون على رد الجواب (1). قالوا: فكل من آمن بالله والوحي والملائكة فكيف لا يجوز هذا في الميت؟ قالوا: فكما أن الملائكة لا تشبه الآدميين والحيوانات، فالحيات والعقارب التي تلدغ في القبر

ليست من حيات الدنيا وإنما هي من جنس آخر يدرك بحاسة أخرى. قالوا: ولأن المؤلم من الحية السم ونفس السم ليس / هو الألم، وإنما الألم عذابك في الأثر الذي يحصل فيك. [528]

قالوا: ويمكن أن تكون الصفات المهلكات في الإنسان تنقلب مؤذيات كلدغ الحيات من غير وجود الحيات، كما أن العشيق إذا مات المعشوق انقلب صفة مؤذية محزنة للعاشق، قالوا: ومثل عذاب القبر والتنعم فيه في حق الميت مثل لدغ الحية في حق النائم وتنعمه بوقاع جاريته في نومه ولا ترى حية حوله ولا جارية، فالعذاب والتنعم حاصلان ولكنه غير مشاهدين في حق اليقظان، وهذا الذي قاله أصحاب الحديث في عذاب القبر ليس في الشرع ما يبطله ولا في العقل ما يحيله.

وقد روي عن جابر بن زيد بثبوت عذاب القبر وأنا أقول به، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو نجا أحد من عذاب القبر لنجا منه سعد بن معاذ ولقد ضغطه ضغطة اختلفت منها

أضلاعه» (2).

وقال في ابنته زينب: إن الله قد خفف عنها ولقد ضغطت ضغطة سمع صوتها ما بين

الخافقين (3).

وجلس عليه السلام في جنازة رجل فجعل ينظر في القبر ثم قال: يضغط المؤمن في هذا ضغطة تردى منها حمائله» (4).

(1)

قال الحافظ العراقي في المغني (113/ 5) طبعة دار الحديث أخرجه مسلم من حديث عمر بن

الخطاب.

(2) قال الحافظ العراقي في المغني (125/ 5): أخرجه أحمد بإسناد جيد. (3) قال الحافظ العراقي في المغني (126/ 5) طبعة دار الحديث: أخرجه ابن أبي الدنيا من رواية سليمان

الأعمش عن أنس ولم يسمع

منه.

(4) قال الحافظ العراقي في المغني (125/ 5) طبعة دار الحديث: رواه أحمد بسند ضعيف.