قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٠

قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر

كأمثال الجبال، وهي أخف في يده من الريش له رؤوس كرؤوس الأفاعي، وأعينهم زرق تريد أن تنقلب على الخلائق من غضب الله عز وجل قال: هذا كله قول الصحابة.

على من

وفي كتاب الغزالي (1) قال: فيقول الجبار جل جلاله عند ذلك: يا جبريل ائت بجهنم فيأتيها فيقول لها أجيبي خالقك، فلم يلبث أن طارت وزفرت إلى الخلائق غضباً الله، على من عصى فيسمع الخلائق منها ذلك، وانتفضت خزنتها متوثبين إلى الخلائق غضباً خالف أمر الله، فيتساقطوا جثياً على ركبهم، وولوا مدبرين، {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَة. .. ) (2) الآية، وسقط بعضهم على بعض على الوجوه منكسين، وينادي الظالمون بالويل والثبور، وينادي الصديقون نفسي نفسي، فبينما هم كذلك إذ زفرت النار ثانية فتساقطوا على وجوههم، ثم زفرت ثالثة فتساقطوا على وجوههم أيضاً، وشخصوا بأبصارهم ينظرون من طرف خفي - فعند ذلك تنتهض قلوب الظالمين لدى الحناجر كاظمين، وذهلت عقول السعداء والأشقياء أجمعين.

ويقال إذا اجتمعت الخلائق ببيت المقدس زفرت جهنم فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا ظن أنه لو جاء بعمل سبعين نبياً ما نجا ـ فعند ذلك تاهت عقول المرسلين ـ فيقال لهم: ماذا أجبتم في التوحيد قالوا لا علم لنا - ثم رجعت عقولهم بعد ذلك ـ فيشهدون على قومهم أنهم قد بلغوا الرسالة عن ربهم، فذلك قوله تعالى: {وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ .... ) (3) الآية.

صفة الحساب والمسائلة

وفي الخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ينادي مناد يوم القيامة: سيعلم الجمع لمن الكرم اليوم؟ ليقم الحامدون الله على كل حال فيقومون ويسرحون إلى الجنة، ثم ينادي الثانية: سيعلم الجمع لمن الكرم اليوم؟ ليقم الذين تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ .... ) (4) الآية فيسرحون إلى الجنة، ثم ينادي الثالثة: سيعلم الجمع لمن الكرم اليوم؟ ليقم الذين لاً

(1) هو الإمام أبو حامد الغزالي حجة الإسلام صاحب الإحياء الذي اعتمد المصنف في قناطر الخيرات على هذا الكتاب بجانب كتاب النقاش وابن عيسى وبعض الكتب الأخرى التي ذكرها المصنف في أماكن

متفرقة من الكتاب. (2) سورة الجاثية، الآية: 28. (3) سورة هود، الآية: 18. (4) سورة السجدة، الآية: 16.