الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٩قنطرة الاجتهاد مخافة سوء الخاتمة وذكر الموت والقبر
299
وعن إبراهيم قال: يصل إليهم من المكروه في ذلك اليوم مقدار ما يصل في خمسين
ألف سنة ـ والله أعلم ..
صفة الوقوف في المحشر
قال الله تعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرُ مِنْهُمْ أَحَدا (1)، ففي كتاب النقاش قال: وذلك أن الله يبعث الأجساد التي كانت في الدنيا من حيث كانت من بطون السباع، وحواصل الطيور، ومن البحور، وبطون الأرض وظهورها؛ لأن جميع ذلك قد صار تراباً، وأجزاء متبددة، فيجمع ذلك كله حتى يصير جسداً واحداً، فيدخل كل روح في جسده، فيحشرون إلى أرض تسمى الساهرة، فيقوم جميع الثقلين على أرجلهم مستديرين كالصفوف حول الكعبة، وحشر سائر الخلائق كل أمة صفاً، الخيل صفاً، والبقر صفاً، وكذلك / سائرها، وذلك قوله تعالى: {وَمَا [545] مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ .... (2) إلى قوله: يُحْشَرُونَ)، وقال: {فَوَرَبَّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ. . . . (3)، ـ ومن غيره -. قال بعضهم: لا يحشر إلا الثقلين؛ لأن غيرهم لا يجري عليهم التكليف في الدنيا، ولا ثواب لهم، ولا عقاب عليهم في العقبى.
(3)
وقال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ (4)، قال الحسن أمره وقضاؤه، وَالْمَلَكُ صَفَا صَفًّا (5)،
وذلك أن السماوات تنشق فينزل ملائكة كل سماء وتقوم على حدة.
وعن ابن عباس قال: أهل سماء الدنيا وحدهم أكثر من جميع أهل الأرض جنهم وأنسهم بالضعف، ثم أهل كل سماء أكثر من الذين تحتهم من أ ن أهل السماوات وأهل الأرض بالضعف، لا من الجن ولا من الإنس، ثم تفيض أهل السماء السابعة فينتشر أهلها على وجه الأرض، فهم وحدهم أكثر من جميع أهل السماوات وأهل الأرض جنهم وإنسهم وملائكتهم بالضعف، قال: كذلك إذ جيء يء بجهنم فيراها الخلق كلهم يقال: من مسيرة خمس مائة عام، عليها سبعون ألف زمام على كل زمام سبعون ألف ملك يحبسونها عن الخلائق، وجوههم كالجمر، وأعينهم كالبرق، فإذا تكلم أحد تناثر من فيه النار، بيد كل ملك مرزبة، عليها سبعون ألف رأس
فبينما
(1)
هم
سورة الكهف، الآية: 47. (2) سورة الأنعام، الآية: 38. (3) سورة مريم، الآية: 68. (4) سورة الفجر، الآية: 22. (0) سورة الفجر، الآية: 22.