الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩الله الحر الحيم
الحمد لله المتوحد بالألوهية والكبرياء، المنفرد بالديمومة والبقاء، المتقدس عن نقائص العاهات، تعالى عن العيوب والآفات، خلق كل شيء فقدره، واخترع الإنسان وصوره، خضع كل شيء لهيبته، وتواضع كل شيء لعظمته، وذل كل شيء لعزته، واستسلم كل شيء لجبروته، لم يزل عالماً: المحدثات، على ما هي عليه من بجميع الصفات: من تفاصيل أجناسها، ومجاري أنفاسها قبل وجود أعيانها وجريان أزمانها شاءها الحكيم في أزليته، فظهرت على وفق مشيئته ليس له شريك في إنشائها، ولا نظير في إيجادها، أنشأها لا شيء معه موجود وأتقنها على غير مثال معهود اخترعها دلالة على قدرته، وتحقيقاً لما سبق من إرادته، وما خلق الجن والإنس إلا لعبادته، عالم في الأزل بما هم عاملون، وبآجالهم التي إليها ينتهون، وبأرزاقهم التي هم لها، آكلون فهم لما عَلِمَ منهم منقادون، وعلى ما سطر في كتابه المكنون ماضون فجميع ما وجد / بعد العدم من جميع الأشياء، والأمم فقد سبق به [3/ب]
من
من
الله القضاء، وجفّ به القلم، فالآجال محدودة، والأنفاس معدودة، والأرزاق مقسومة، والأعمال محتومة، والآثار محسوبة، وفي اللوح مكتوبة، لا يستأخر شيء عن أجله، ولا يسبقه قبل حلول محله ولا يفوت أحداً رزقه المقسوم، ولا يتعدى ما قدر له من أمره المحتوم، فقد سبقت كلمته الحسنى لعباده المرسلين، وأوليائه المخلصين، كما حق القول منه لأعدائه الغاوين كل ميسر لما خلق له، ولا يتجاوز ما وقت له يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون، وإذا قضى أمراً فإنما يقول له: (كُنْ فَيَكُون) (1).
أحمده حمد من أخلص له الإنابة وأدعوه دعاء مؤمل منه الإجابة، وأشهد أن لا إله
إلا الله الملك المحمود الذي ليس بوالد ولا مولود.
وأشهد أن محمداً عبده، المرتضى ورسوله المصطفى، أرسله إلى الثقلين بشيراً ونذيراً،
(1) سورة البقرة الآية: 117، سورة آل عمران الآية: 47.
قناطر الخيرات ج/1 م/2