قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

324

قنطرة الصلاة

الفصل الرابع: في فضل الخشوع

قال الله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (1).

(2)

وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) في أمثالها من الآيات، ومعنى الخشوع: الخوف الثابت في القلب، فإذا كان القلب خاشعاً خائفاً، أورث ذلك تيقظاً فيه وسكوناً في الجوارح كما قال عليه السلام وقد نظر إلى رجل يعبث بلحيته

فقال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه (3).

(4)

وقال تعالى: أقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (1).

(0) ،

وقال تعالى: (وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (5).

وقال عز وجل: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (6). قيل: سكارى من كثرة الهم وقيل: من حب الدنيا وقيل: إن المراد به ظاهره وفيه تنبيه على سكر الدنيا إذ بين فيه العلة فقال: (حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) (7). فكم من مصل لم يشرب الخمر وهو لا يعلم ما يقول في صلاته، وقال بعض العلماء: الخشوع في الصلاة والإعراض عما سواها.

هو جمع

الهمة لها

وعن عمر بن دينار قال: ليس الخشوع في الركوع والسجود ولكنه السكون وحسن الهيئة في الصلاة. أن وقيل: هو لا ترفع بصرك عن موضع سجودك. وقال بعضهم: يحتاج المصلي إلى أربع خصال حتى يكون خاشعاً: إعظام المقام، وإخلاص المقال، واليقين التام، وجمع الهمة وهذا هو الأصل.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: من صلى ركعتين لم يحدث فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما

(1) سورة البقرة الآية: 45. (2) سورة المؤمنون الآية: 1.

(3) رواه الترمذي الحكيم في النوادر من حديث أبي هريرة بسند ضعيف والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب رواه ابن أبي شيبة في المصنف وفيه رجل لم يسم. قاله العراقي في المغني (150/ 1).

(4) سورة طه الآية: 14. (5) سورة الأعراف الآية: 205.

(6) سورة النساء الآية: 43. (7) سورة النساء الآية: 43.