الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤١[1/ 358]
325
قنطرة الصلاة
تقدم من ذنبه (1).
وهو مروي في الصحيح وقال له فيما بلغنا: إنما الصلاة تمسكن وتواضع / وتضرع وتبائس وتنادم وتقنع رأسك فتقول: اللهم اللهم، فمن لم يفعل فهي خداج (2). وروي عن الله سبحانه في الكتب السالفة أنه قال: ليس كل مصل تقبل صلاته، إنما تقبل
صلاة من تواضع لعظمتي، ولم يتكبر عليّ، واطعم الجائع الفقير لوجهي. وقال: «إنما فرضت الصلاة، وأمر بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله تعالى (3)، فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود، والمطلوب عظمة، ولا هيبة، فما قيمة ذكرك. وقال صلى الله عليه وسلم الذي أوصاه: إذا صليت فصل صلاة مودع (4). قيل: معناه مودع لنفسه، مودع لهواه مودع لعمره، سائراً إلى مولاه كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ).
وقال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) (5).
وقال: من لم تنه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعداً، والصلاة مناجات فكيف تكون مع الغفلة (6).
وعن بكر بن عبد الله أنه قال من مثلك يا ابن آدم إذا أردت أن تدخل على مولاك بغير إذن دخلت قيل: وكيف ذلك؟ قال: تسبغ وضوءك وتدخل محرابك، فإذا أنت قد دخلت على مولاك بغير إذن فكلمه بغير ترجمان (7).
(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث صلة بن أشيم مرسلاً وهو في الصحيحين من حديث عثمان بزيادة في أوله دون قوله بشيء من الدنيا وزاد الطبراني في الأوسط إلا بخير. قاله العراقي في المغني
(10./1)
(2) رواه الترمذي والنسائي، بنحوه من حديث الفضل بن عباس بإسناد مضطرب قاله العراقي في المصدر
السابق.
صحيح
(3) رواه ابن ماجه من حديث أبي أيوب، والحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص، وقال والبيهقي في الزهد من حديث ابن عمر، ومن حديث أنس بنحوه قال العراقي في المصدر السابق.
(4) سورة الانشقاق الآية: 6.
(5) سورة البقرة الآية: 223.
الإسناد
(6) رواه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلاً بإسناد صحيح، ورواه الطبراني في الكبير، وأسنده ابن مردويه في تفسيره من حديث أبي عباس بإسناد لين والطبراني من قول ابن مسعود من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر الحديث وإسناده صحيح. قاله العراقي في المغني
(10./1)
(7) ذكره الغزالي في الإحياء (150/ 1).