قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

[494/ب]

432

قنطرة أسرار الصوم

وقد قال عليه السلام حكاية عن ربه عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فأن يقع ما سمع وريء مما لم يسمع ولم ير، وثواب الله تعالى لعباده على قدر كرمه تعالى لأعلى قدر عمل العبد ومنزلته، وقد قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِّنْ تُرَةِ أَعْيُنِ)

(1)

وكل ما ورد في هذه الأحاديث وشبهها من قوله: أعطي مثل ثواب أيوب، أو مريم أو غيرهما من الشهداء والأنبياء. فإنما معنى ذلك في شيء دون شيء، وفي العمل المذكور، خاصة إذا سلم من الآفات وحفظ منها في جميع الحالات؛ لأنه غير جائز أن يكون لأحد من أتباع الأنبياء مثل ثواب الأنبياء عليهم السلام.

وقد قال عليه السلام: أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وقرن بين أصبعيه السبابة

والوسطى (2).

وهل يتوهم متوهم أن يكون أحد / ممن آمن بالنبي عليه السلام وأتبعه أن يكون معه في درجته، ومثل ذلك قول الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ منَ النَّبِيْنَ وَالصَّدِّيقِينَ (3) الآية. فلو كان المعنى على ظاهر الآية لاقتضى أنهم في درجات

الأنبياء.

"1

ولهذا قال عليه السلام حين وصف كتاب الله تعالى أن لكل آية ظاهراً وباطناً وقال: «لن يتفقه أحدكم كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة».

فالتأويل المتقدم من الباطن الذي هو على غير تأويل معنى الظاهر، وكذلك حديث الرسول عليه السلام له أيضاً ظاهر وباطن ووجه وقفاً وإنما هلك. التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(1) سورة السجدة الآية: 17.

كملت قنطرة أسرار الصوم

وتتلوها قنطرة الزكاة في الجزء الثاني

هلك

من باتباع الظواهر، وبالله

(2) البخاري في الصحيح (18/ 7، 10/ 8)، أبو داود في السنن (5150)، البيهقي في الكبرى (283/ 6)، ابن حجر في المطالب (2533، 2537 الطبراني في الكبير (213/ 6، 351/ 8).

(3) سورة النساء الآية: 69.