قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

431

قنطرة أسرار الصوم وغير ذلك من أحاديث فضل العلم والتعلم، وما أوردت من الأحاديث هاهنا في فضل رمضان وغيره من الأيام المتقدمة، وما سنورده في الفضائل إن شاء الله وإن كان أكثرها غير مستفيض عند أصحابنا، ولا موثوق بصحتها فإني إنما فعلت ذلك لحديث رأيته في آثار أصحابنا عن أبي عبيدة مسلم رحمه الله وذلك قال: بلغني عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: من بلغه حديث في الرغائب والفضائل في العمل فاجتهد فيه. قال: فإن كان الحديث عن نحو ما بلغه كان له أجران أجر حفظه الحديث وطاعته فيه وأجر عمله، به وإن كان الحديث على غير ما بلغه كان له أجره على نحو ما بلغه؛ لأن الله لا يضيع أجر المحسنين فلا يذهب أجر إجتهاده الله ونصيحته لربه ما لم يكن إجتهاده في بدعة.

قال الشيخ أبو عبيدة رحمه الله فيما وجدت عنه: اعلم أن المسلم إذا رزقه الله نفساً [1/ 492] طيبة مستقيمة على طاعة الله كلما بلغه شيء يتقرب به إلى الله اجتهد فيه فيكون مأجوراً على نحو ما تقدم. قال: وإذا كان للإنسان نفس خبيثة مل العمل الله واستثقل العبادة فكان أكثر. في الجدال والمراء فإذا بلغه حديث فيه الرغبة في العمل عارضه بالقياس.

همه

وقال: إن هذا ليس بصحيح؛ لأن رأيه وما يوافق هواه ما ليس فيه العمل بطاعة الله تعالى. وأيضاً فإني وجدت في كتب فقهاء قومنا أنهم استسهلوا في نقل أحاديث الرغائب والمواعظ. وقالوا: لأن ذلك حث على طاعة الله تعالى ودعاء إليه ورووا في ذلك حديثاً عن ابن عباس عن رسول الله أنه قال: من قال عني خيراً قلته أو لم أقله فأنا قلته.

ورووا عن أبي هريرة عنه عليه السلام أنه قال: «ما بلغكم عني من قول حسن قلته أو لم أقله فأنا قلته». قالوا: إنما تشدد الأئمة من أهل العلم في أحاديث الأحكام التي بنيت عليها قواعد الإسلام التي فيها الأوامر والنواهي والحلال والحرام والحدود والفرائض ولعمري لكذلك ينبغي أن تكون ورووا أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من حدث عني حديثاً / لم أقله [1/ 493] مما فيه دعاء إلى الله عز وجل فأنا قلته فإني إنما بعثت لذلك (1). والله أعلم.

وينبغي لسامع هذه الفضائل المروية في الأحاديث المتقدمة إذا سمع ما فيها من عظيم الثواب أن لا يستوحش من مثله، ولا يرد ذلك إلى عقله؛ لأن الذي أعد الله سبحانه لأوليائه المخلصين من الثواب المتصل غير المقطوع أعظم من كل منظور إليه ومسموع.

(1) نحو طرفه عند ابن الجوزي في الموضوعات (98/ 1)، ابن عدي في الكامل في الضعفاء (491/ 2)،

والمتقي الهندي في الكتر (29213، 29484).