قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣

بن

القنطرة الخامسة

في الزكاة المشروعة في الأموال (1)

/ الحمد الله الغني الحميد الواسع المجيد المبدئ المعيد ذي البطش الشديد، الفعال [1/ 2] لما يريد، احمده حمداً استوجب به من نعمه المزيد وأصلي على رسوله صلاة أرجو بها الله العون والتأييد، والعصمة والتسديد.

من

أما بعد: فإن الله تعالى شرّع الزكاة في الأموال بعد فروض الأبدان، وجعلها حقاً واجباً للفقراء في أموال الأغنياء، حكمة ألف بها بين قلوبهم لتبعثها على التعاون في إدراك مطلوبهم ونيل محبوبهم؛؛ لأن الراجي لغيره هائب له وصول والمرجو ما لديه مهيب موصول، إذ لو انقطعت رغبة الفقراء من ذوي الأموال لسقطت بذلك من قلوبهم هيبة الإجلال، فيفضي إلى التقاطع والتدابر / والتباغض والتنافر، فيؤول ذلك إلى خراب الدنيا، وانقطاع سكانها، [1/ 3]

ذلك

فكان في إيجاب الله تعالى الزكاة مواساة للفقراء، ومعونة لذوي الحاجات والضعفاء، تكفهم عن البغضاء، والتقاطع، وتبعثهم على التواصل والتراجع مع ما في أدائها من تمرين النفس على السماحة والبذل، ومجانبة الشُّح والبخل، لأن السماحة تبعث على أداء الحقوق، والشح يصد عنها، ويهيج بين الناس القطيعة والعقوق، فامتحن الله تعالى عباده حين آمنوا به وصدقوه، وادعوا محبته وعبدوه فأمرهم أن ينفقوا أموالهم المحبوبة عندهم، فيكون ذلك تصديقاً لدعواهم محبته وإيثاراً منهم له على ما سواه لأنه إنما تمتحن درجة الحب بمفارقة المحبوب والأموال محبوبة عند الخلق لأنها آلة تمتعهم بالدنيا وبها يأنسون إليها وينفرون من الموت لأجلها وإن كان في الموت لقاء فقال تعالى: ولَنْ تَنَالُوا الْبِرَ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا محبوبهم.

(1) منقول من كتاب الغزالي وغيره.