قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤

[4/ب]

2

قنطرة الزكاة

تُحِبُّونَ) (1). فاستنزلهم عن المال الذي هو معشوقهم، وعن النفس التي هي غاية محبوبهم، فقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ) (2). وذلك بالجهاد، وهو مسامحة بالمهجة شوقاً إلى لقاء الله تعالى والمسامحة بالمال أهون إذ فيه ذريعة إلى تواصل الخلق، واتصاف للإنسان بالسخاء الذي هو أكرم أوصاف النفس، وتطهير القلوب من درن الذنوب ومثراة للمال وحصن حصين من الأحوال.

قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهَّرَهُمْ وَتُزَكِيهِمْ بِهَا) (3) الآية.

/ فأنزل الله تعالى فرض الزكاة في المدينة مجملاً فبين النبي عليه الصلاة والسلام حدودها وأنواعها، أسباب وجوبها وأجناسها، ونحن إن شاء الله تعالى نكشف، عن ورسم أسرارها الخفية وشروطها الجلية مع الاقتصار على ما لا يستغني عن معرفتها مؤدي الزكاة،

ذلك وقابضها، وينحصر في خمسة أبواب:

الأول: في فضل الزكاة ووعيد تاركها. الثاني: في أنواع الزكاة وأسباب وجوبها. الثالث: في أدائها وشروطها الباطنة والظاهرة. الرابع: في قابضها وشروط استحقاقه وآداب قبضه. الخامس: في صدقة التطوع وآداب أخذها وإعطائها.

ونحن نشرح هذه الأبواب إن شاء الله تعالى على الترتيب.

الباب الأول

في فضل الزكاة ووعيدها

اعلم أن الزكاة قنطرة الإسلام وطهارة للعبد من الآثام، قرن الله سبحانه وتعالى فرضها بالصلاة، وأفردهما بالذكر عن سائر الخيرات تنبيهاً على أنهما من أعظم القربات، فقال تعالى فضله بالرسل عليهم من الله الصلوات: أقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ

عن

مخبراً. قَرْضاً حَسَناك (1) الآية.

(1) سورة آل عمران الآية: 92. (2) سورة التوبة الآية: 111. (3) سورة التوبة الآية: 103.

(4) سورة المزمل الآية: 20