قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

بسم الله الرحمن الرحيم

ذكر فضل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

اعلم أنا قلنا في الكتاب لا نتعرض لذكر الجهاد إذ هو من فروض الكفايات لأن الكتاب موضوع في ذكر قناطر الإسلام التي يلزم من كل إنسان. صح عقله عند بلوغ الاحتلام فرأينا أن نثبت هاهنا فضل فريضة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه القطب الأعظم في الدين وهو أهم الذي بعث الله من أجله النبيين أجمعين إذ لولا ذلك لطوى بساط الديانة وعمت الفتنة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة وخربت البلاد وهلكت العباد ولم يشعر بالهلاك إلى يوم

التناد.

من

وقد كان السلف الصالح من المسلمين يبيعون أنفسهم وأموالهم تقرباً بها إلى ربّ العالمين فيخرجون مجاهدين في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم في ذات الله فخلف بعدهم خلف أهملوا من هذا الفرض وعمله فاندرس بالكلية حده ورسمه وأمحت من القلوب آثاره وحقيقته فاستولى / على الكل مداهنة المخلوقين واضمحلت من قلوبهم مراقبة الخالق [130/ب] ومعرفة الدين فاسترسل الناس في اتباع الهوى استرسال البهائم في المرعى وعز علي بسيط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصحبنا فيه وأمسينا في الدين من الاندراس والانطماس والانتكاس فيه على أم الرأس.

فمن سعى في إحياء هذه الفريضة وسد تلمتها الفظيعة كان منفرداً من بين الخلق بإحياء فريضة أفضى الزمان إلى امانتها ومستبداً بغربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها. ونحن نشرح ذلك في خمسة أبواب أجمع ذلك من كتب العلماء ذوي الألباب:

أحدها: في فضل الجهاد.

والثاني: في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والثالث: في أركانه وشروطه.

والرابع: في بيان المنكرات المألوفة في العادات.

والخامس: في أمر الأمراء والسلاطين بالمعروف ونهيهم عن المنكر.