قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

1. {

قنطرة الحج

الرجاء والخوف أو تردد بين الرجاء والشوق؟ قال: لا. قال له: خرجت إلى منى؟ قال: نعم. قال له: آمنت ونويت مفارقة الهوى؟ قال: لا. قال له: فما حضرت فيه. قال له: وقفت بعرفة؟ قال: نعم. قال له: وقفت وعرفت وعلمت اطلاع الله عز وجل ملك الملوك على قلبك وقبضة لصفحتك؟ قال: لا. قال له: بت بالمزدلفة؟ قال: نعم. قال له: سكنت إلى شعار أهل الولاية؟ قال: لا. قال له: فما بت بها قال له: وقفت بالمشعر الحرام؟ قال: نعم. قال له: رميت جمرة العقبة؟ قال: نعم. قال نويت أنك رميت عيوبك؟ قال: لا. قال له: فما رميت. قال له: حلقت شعرك؟ قال: نعم. قال له: نويت أنك أسقطت التبعات والأدناس؟ قال: لا. [129/ 1] قال له: فما حلقت قال له: ذبحت نسكاً؟ قال: نعم قال له نويت أنك ذبحت / عدوك إبليس اللعين برجوعك إلى طاعة الله عز وجل؟ قال: لا. قال له: فما ذبحت. قال له: رجعت إلى مكة وطفت طواف الإفاضة؟ قال له: نعم. قال له: رأيت أنك رجعت عن كل خلق يكرهه الله تعالى منك؟ قال: لا. قال له: فما رجعت ولا طفت ارجع فإنك لم تحج. قال: فجلس الرجل يبكي ورجع إلى الحج من عامه (1). والله أعلم.

نجزت قنطرة أسرار الحج

بحمد الله وحسن عونه والصلاة على محمد نبيه

(1) أبو بكر الشبلي البغدادي قيل اسمه دلف بن جخدر، وقيل اسمه: جعفر بن يونس، وقيل: جعفر بن دلف. أصله من الشبيلية، قرية ومولده بسمراء وكان أبوه من كبار حُجَّاب الخلافة، وولى هو حجابة أبي أحمد الموفق، ثم لما عُزل أبو أحمد من الولاية، حضر الشبلي مجلس بعض الصالحين، فتاب، ثم صحب الجنيد وغيره، وصار من شأنه ما صار. وكان فقيهاً عارفاً بمذهب مالك، وكتب الحديث عن طائفة، وقال الشعر، وله ألفاظ وحكم، وحال وتمكن، لكنه كان يحصل له جفاف دِماغ وشكر، فيقول أشياء يُعتَذرُ عنه فيها بأو أي كبر وفخر) لا تكون قدوة .... وسئل: ما علامة العارف؟ قال: صدره مشروح، وقلبه مجروح، وجسمه مطروح. توفي ببغداد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة عن نيف وثمانين سنة. الذهبي في سير أعلام النبلاء 367/ 15).