الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤294
قنطرة | ة الخلق
يوبخها ويقول: كنت في الشبيبة فاسقاً فلما شخت صرت مراعياً والله للمراءى أشد من الفاسق [345/ ب] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأرواح أجناد / مجندة فما تعارف منها إئتلف وما تناكر منها اختلف» (1). وأخذه بعض الشعراء فقال:
إن القلوب لأجناد مجندة لله في الأرض بالأهواء تعترف فما تعارف منها فهو متألف فما تناكر منها فهو مختلف
وبالله التوفيق.
فصل: في إخوان السوء
وعن الأعمش قال: أدركت أقواماً كان رجل منهم لا يلقى أخاه شهراً أو شهرين فإذا لقيه لم يزده كيف أنت؟ وكيف الحال؟ ولو سأله شطر ماله لأعطاء إياه ثم أدركت أقواماً لو كان أحدهم لا يلقى أخاه يوماً لسأله عن الدجاجة في البيت ولو سأله حبة من ماله لمنعه إياها. وعن يحيى بن معاذ أنه قال: بئس الصديق صديقاً يحتاج معه إلى المداراة، وبئس الصديق صديقاً يلجئك إلى الاعتذار وبئس الصديق صديقاً تحتاج أن تقول له اذكرني في
دعائك.
وسأل رجل الثوري عن الإخوة في الله فقال: يا أخي تلك الطريق نبت عليها العوسج.
وقال مالك بن دينار: وجدت أخوة زماننا مثل مرقة الطباخ طيبة الريح لا طعم لها. | وهكذا إخوة زماننا وليتهم كانوا هكذا ولكنهم إخوان العلانية أعداء السريرة إن رضوا
فظاهرهم الملق وإن غضبوا فباطنهم الحنق والله المستعان.
الفصل الخامس: في عيادة المرضى
(2)
يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من عاد مريضاً قعد في مخاريف الجنة حتى إذا قام [346/ ب] وكل به سبعون ألف ملك / يصلون عليه حتى الليل وقال عليه السلام: إذا عاد الرجل المريض - ابتغاء وجه الله - خاض في الرحمة فإذا
(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه مسلم من حديث أبي هريرة والبخاري تعليقاً من حديث عائشة. (2) قال الحافظ العراقي: رواه أصحاب السنن والحاكم من حديث علي من أتى أخاه المسلم عائدا مشى في خرافة الجنة حتى يجلس فإذا جلس عمرته الرحمة فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسى وإن كان مساء». الحديث لفظ ابن ماجة وصححه الحاكم وحسنه الترمذي. ولمسلم من حديث ثوبان من عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنة».