الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣[1/ 344]
293
قنطرة الخلق
أنه: ويروي
: «ما زار رجل أخاً له في الله شوقاً إليه ورغبة في لقائه إلا ناداه ملك من
خلفه طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً (1).
وروي عن النبي أنه قال: «يقول الله عز وجل وجبت محبتي للذين يتزاودون من أجلي وحقت محبتي للذين يتعارفون من أجلي وحقت محبتي للذين يتصافحون من أجلي / وحقت محبتي للذين يتحابون من أجلي وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي (2). وذكر عن الشيخ أبا مسور عمن حدّث عنه أنه قال: إذا كان التزاور بين قوم فقد تم لهم العزم والاجتهاد فيها بينهم وبين خالقهم، وإذا لمن يكن بينهم التزاور فقد تم عليهم الكسل فيما بينهم وبين خالقهم فنعوذ بالله من الكسل والترك بعد الاجتهاد.
وعن بعض المشايخ أنه قال: تزاوروا فإنكم إذا تزاورتم تعارفتم، وإذا تعارفتم تحاببتم، وإذا تحاببتم تواليتم فإذا تواليتم دخلتم الجنة، فإذا لم تتزاوروا لن تتعارفوا، فإن لم تتعارفوا لم تتحاببوا، فإن لم تتحاببوا تتعادوا، فإذا تعاديتم دخلتم النار.
وعن ابن صالح أنه قال: ثلاثة لا توجد في أهل آخر الزمان التزاور في الله، وقراءة القرآن
لما عند الله، وكثرة الدعاء إلى الله والتضرع إليه.
ويقال: من مشى لزيارة توزن له سبعة أميال من ست جهات إلى السماء السابعة ومن فوق إلى الأرض السابعة من تحت.
ويقال: من زار أخاه في الله ففرش له فراشاً فرش الله له سبعين فراشاً في الجنة، وإذا أطعمه طعاماً أطعمه الله في الجنة سبعين طعاماً، وإذا علف دابته فله بكل حبة حسنة، وإذا أمسك له الركاب ركبه الله على سبعين مهراً في الجنة وغفر له أربعين كبيرة والله أعلم.
وقد روي عن داود الطائي أن رجلاً زاره فقال له: ما جاء بك؟ قال: زيارتك. قال: أما أنت فقد علمت خير حين رزت ولكن انظر ماذا ينزل بي، أنا إذا قيل لي: من أنت فتزار من العباد، أنت لا والله أمن الزهاد أنت؟ لا والله أمن الصالحين؟ أنت لا والله، ثم أقبل على نفسه
(1) ذكره الحافظ العراقي في المغني بمعناه وقال: رواه ابن عدى من حديث أنس دون قوله: «شوقاً إليه ورغبة في لقائه ورواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة وقال الترمذي غريب ((321/ 4) ح (2008) سنن الترمذي وقال حسن غريب.
(2) ذكره الحافظ العراقي في المغني بمعناه وقال: رواه أحمد من حديث عمرو بن عنبسة وحديث عبادة بن الصامت ورواه الحاكم وصححه.