قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

302

قنطرة الخلق

والخصلة الجامعة لهذه الآداب والحقوق أن يستصغر أحداً من المسلمين ولا ينظر إلى

أهل الدنيا بعين التعظيم لدنياهم.

وهذا الذي قدمناه في أهل الولاية من أهل الوفاق دون الفساق وأهل الخلاف ما خلا أدب المعاشرة فإنها عامة لجميع الناس لقوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسناً (1).

(2)

فهذه جملة من حقوق الإسلام اختصرناها مخافة التطويل وبالله التوفيق"

الباب الثاني

في حق النسب

وهو الثاني من أسباب الألفة فإن تعاطف الأرحام وحماية القرابة يبعثان على التناصر والألفة ويمنعان من التخاذن والفرقة أنفة من إستيلاء الأباعد على الأقارب.

من

عادها

وقد روي عن النبي أنه قال: إن الرحم إذا تناست تقاطعت». ولذلك حفظت أنسابها لما امتنعت سلطان يقهرها ويكف الأذى عنها لتكون بها متناصرة على من حتى بلغت بإلفة الأنساب وتناصرها عن الأقوياء ذوي السلطنة الأمراء وقد أعذر [353/ب] لوط نفسه حين عدم عشيرة تنصره فقال: / / لَو أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكنٍ شَدِيدِ)

من

نبي

(3)

الله

يعني إلى عشيرة مانعة. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد ـ يعني

الله - قال: فما بعث الله بعده نبياً إلا في ثروة من قومه».

وعن وهب بن منبه قال: ولقد جاءت الرسل على لوط وقالوا إن ركنك الشديد وروي عن النبي لو كان لا يترك المرء مفرد حتى يضم إليه قبيلة يكون منها، كل ذلك منه حث على الألفة وكف على الفرقة فإذا كان النسب بهذه المنزلة اقتضى بين أهله حقوق لا بد من مراعتها وقد تعرض لهذا عوارض تبعث على قطيعتها وجملة الإنسان ثلاثة أقسام:

أحدها: والدون وهم الأباء والأمهات.

(1) سورة البقرة الآية: 83.

(2) ما جاء في هذا الباب منقول من كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي. كتاب آداب الألفة والأخوة. باب

حقوق المسلم. الجزء الثاني.

ص

154 طبعة دار إحياء الكتب العربية.

(3) سورة هود الآية: 80.