الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨338
قنطرة الخلق
قالوا: بلى يا رسول الله ما ظننا أنه يبلغ عقل امرأة إلى مبلغ عقل هذه المرأة! فقال لها عليه السلام: اذهبي فبلغي عني النساء المؤمنات أنه ما منكن امرأة تخشى ابتغاء مرضات الله وتخشى علام إتباع مرضات زوجها وسرته إلا كان لها من الأجر يعدل ما ذكرت وإذا هي [393/ب] حملت من زوجها وولدت كان لها بكل مصة ترضعه أجر من أعتق رقبة / من ولد إسماعيل فأنصرفك المرأة ضاحكة مستبشرة فاعلمت النساء بذلك فما عليهن يوم أكمل سروراً من
ذلك اليوم.
ثم قال لها أيضاً: أيما امرأة أعانت زوجها على الحج والجهاد فهي شريكته في الأجز … وحقوق الزوج كثيرة وقد قال بعض المشايخ لابنته أزوجك اليوم ممن له عليك سبعون حقاً
فقالت يا أبت أردها إلى ثلاثة إن دعاني أجبته وإن أمرني ائتمرت وإن نهاني انتهيت. والقول الجامع لها من غير تطويل أن تراعي أمرين أحدهما الصيانة والستر، والثاني ترك
المطالبة، بما وراء الحاجة والتعفف عن كسبه إذا كان حراماً، ولا تكفر إحسان زوجها. وقد قال عليه السلام رأيت النار فرأيت أكثر أهلها النساء والأغنياء». قيل يا رسول الله لأي شيء كان ذلك؟ قال: بكفرهن». قيل أيكفرن بالله قال: لا، يكفرن بالعشير ويكفرن. بالإحسان ولو أحسنت إليهن الدهر كله ثم أسأت إليهن في الدهر مرة واحدة فيكفرن بالإحسان
أجمع».
وفي حديث آخر: إلا ترى إلى أحدهن تكون مع زوجها طول دهرها وهو يحسن إليها فإذا رأت منه ما يسؤها قالت ما رأيت منك. خير قط». وما فعلت لي وما صنعت لي. ولتكن راضية بزوجها قانعة في يسره وعسره. وتريه البشاشة في جميع أحوالها، ولتكن قاعدة في قعر بيتها لازمة لمغزلها ولا تزور إلا من تطلب الثواب في زيارته من أهلها أو غيرهم إلا بإذن زوجها. وقد روي أن رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سافر عن زوجته وقد أمرها أن لا يتخرج من بيتها وهي ساكنة في العلو من الدار وأبوها في أسفلها فمرض أبوها فاستاذنت النبي صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها فقال لها: «أطيعي الله وأطيعي زوجك». توفي أبوها فاستاذنته أيضاً في حضور جنازته فقال: «أطيعي الله وأطيعي زوجك». فأوحى الله إلى نبيه، عليه السلام أنه قد غفر الله لأبيها لطاعتها لزوجها). والله أعلم. وعليها أن تحسن تربية أولادها ولا تنام إلا على فراشه ولتحفظه في نفسه وماله وحشمه
(1)
(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند ضعيف.