قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩

قنطرة الخلق

339

وعياله ولا تنفق ماله بالتبذير ولتراعي في ذلك حسن التقدير ولا تعطي من ماله شيئاً بغير إذنه فمتى غاب عنها زوجها في حج أو رباط فحفظت نفسها بعده كان لها من الأجر مثل أجره ولا ينقص من أجره شيء ولتشتغل ببره جهدها فإن أول ما تسأل عنه المرأة من حدود دينها عن حق زوجها ويجب على المرأة إذا بلغت حد الحيض أو قاربته أن تستتر في ممشاها ولا ترفع له صوتها حيث يسمع من لا يحل له ذلك منها. ولا يحل لها أن تتزين إلا لزوجها في بيتها حيث لا يراها أحد من الرجال الذين [ … ] (1) يحل لهم نكاحها ولا يحل لها أن تدخل بيت زوجها رجلاً غيره ولا غلاماً قد بلغ الحلم أو راهقه إلا بإذن زوجها إلا أن يكون من ذوي محارمها، ولا يحل لها أن تملي عينيها من غير زوجها ولا تبدي له زينتها، ولا تكتحل، ولا تستاك ولا تأكل معه، ولا تشرب ثم تنازله، ولا تضحك عنده ولا تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، ولا تتعرى في بيت غيرها.

فإذا فعلت ما ذكرنا فقد أخذت بحظها من العذاب وإن هي أحصنت فرجها، وصلت خمسها وأدت زكاة مالها إن كان ذلك يلزمها، وأطاعت زوجها وحفظت لسانها، وغضت بصرها إلا على زوجها، ولم تضرب برجلها ليعلم ما تخفي من زينتها دخلت الجنة.

وروي عن تميم الداري أنه قال حق الرجل على المرأة أن لا تحنث له قسماً، ولا تهجر له مضجعاً، ولا تكفر اله نعمة ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، ولا تأذن لأحد في رحله بشيء [395/ب]

يكرهه.

وقد روي عن النبي أنه قال: من صبر من النساء على سوء خلق زوجها أعطاها الله

من الأجر مثل ما أعطى آسية بنت مزاحم امرأة فرعون وعن الأصمعي قال: دخلت البادية فإذا بامرأة مختضبة بالحناء وعليها قميص أحمر وبيدها سبحة فقلت ما أبعد هذا. هذا فقالت:

من

فلله مني جانب لا أضيعة وللهو مني والبطالة جانب

قال فعلمت أنها امرأة صالحة وأن لها زوجاً تتزين له. قال الأصمعي أيضاً دخلت البادية فإذا بامرأة من أحسن الناس وجهاً تحت رجل من أقبح الناس وجهاً فقلت: يا هذه أترضين لنفسك أن تكوين تحت مثل هذا؟ فقالت لي: يا هذا أسأت في قولك لعله أحسن فيما بينه وبين الله فجعلني، ثوابه، ولعلي أسات فيما بيني وبين خالقي فجعله عقوبتي أفلا أرضى بما رضي الله لي؟!! قال: فأفحمتني والله أعلم.

(1) جاء بالأصل بين المعقوفين لفظ «لا» ولا يستقيم المعنى بوجودها.