الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧قنطرة الخلق
367
والقسم الثاني: إسداء المعروف وهو أيضاً يتنوع نوعين: قولاً، وعملاً.
فأما القول: فهو طيب الكلام وحسن البشر والتودد بجميل القول، وهذا يبعث عليه حسن الخلق ورقه الطبع، وينبغى أن يكون محمود فإنه إن أسرف فيه كان مقلداً مذموماً، وإن اقتصد فيه كان معروفاً وبراً محموداً.
وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: {وَالْبَاقِياتُ الصَّالِحَاتُ (1). الآية. إنها
الكلام الطيب.
الجانب
وعن سعيد بن جبير أنها الصلوات الخمس. ويقال: أدب الله رسوله بخمس؛ لين
الأجانب، وحسن
/ الخلق
الخلق، والمشاورة عند المحاورة، والاستغفار [1/ 428] لذوي الاستكثار والعفو في العمد والسهو وجمعهن في قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهُ لِنتَ لَهُم وَلَو كُنتَ فَظّاً غليظ القلب لانفَضُّوا من حولِكَ فَاعْفُ عَنهُمُ وأَسْتَغْفِرْ لَهُم وَشَاوِرهُم في الأثري) (2)
وقال بعض الشعراء:
بنى إن الخير شيء هين وجه طليق وكلام لين وقيل للعتابي إنك تلقى العامة ببشر وتقريب فقال: دفع ضغينة بأيسر مؤنة وإكتساب إخوان بأهون مبذول.
وقيل في منثور الحكم من قل حياؤه قل أحباؤه. وأنشد لعضهم: رء لا يعرف مداره مالم يبن للناس أفعال
وكل من يمنعن
بشرة فقل ما ينعفن
وأما العمل: فهو بذل الجاه والإسعاد بالنفس والمعونة في النائبات وهذا يبعث عليه حب الخير للناس، وإيثار الصلاح لهم، وليس في هذه الأمور سرف لأنها وإن كثرت فهي أفعال خير
تعود بنفعين:
نفع على فاعلها من إكتساب الأجر وجميل الذكر، ونفع على المعان بها في التخفيف
عنه والمساعدة له.
(1) سورة الكهف الآية: 46. (2) سورة آل عمران الآية: 159.