الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦[427/ب]
366
قنطرة الخلق
وعنه عليه السلام أنه قال: إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا صيام ولكن دخلوها بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للمسلمين (1).
وروي أن معاوية سأل الحسن بن علي عن المروءة والنجدة والكرم؟ فقال: أما المروءة: فحفظ الرجل دينه، وحرزه نفسه وحسن قيامه بصنيعه، وحسن المنازعة والإقدام في الكراهية. وأما النجدة: فالذب عن الجار والصبر في المواطن، وأما الكرم فالتبرع بالمعروف قبل السؤال والإنعام في الجدب والرأفة بالسائل مع بذل النائل. قال بعض الشعراء:
من المروءة غير خال
أعطاك قبل اله وكفاك مكروه السؤال / ويقال المروءة ست خصال: ثلاثة في السفر وهي بذل الزاد، وحسن الخلق،
ومداعبة الرفيق.
وثلاثة في الحضر: وهي تلاوة القرآن ولزوم المساجد، وعفاف الفرج. وعن حذيفة رضي الله عنه قال: رب فاجر في دينه أخرق في معيشته يدخل الجنة
بسماحته.
حفظ
وقال بعض علماء السلف: البخل هو إمساك المال عن العرض الذي هو أهم من. المال، وصيانة الدين أهم من حفظ المال فمانع الزكاة والنفقة بخيل قال: وصيانة المروءة أهم من حفظ المال قال: المضايق في الدقائق مع من لا تحسن المضايقة معه، هاتك ستر المروءة هو أيضاً بخيل والله أعلم.
وأما البر وإسداء المعروف: فيبعث عليهما سماحة النفس وسخاءها للمألوف وهي في
ذلك قسمان:
أحدهما صلة بالحقوق الواجبة في أموال المثرين من الزكاة، والكفارات، وأصناف النفقات، وغير ذلك من حقوق المساكين وابن السبيل، وغيرهم من تنجية المضطرين بالجوع والعطش والدفع عن المظلومين.
(1) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه الدارقطني في المستجاد وأبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث أنس وفيه محمد بن عبد العزيز المبارك الدينوري أورد ابن عدي له مناكير. وفي الميزان أنه ضعيف منكر الحديث، ورواه الخرائطي في مكارم من حديث أبي سعيد نحوه وفيه صالح المري متكلم