الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣ين
الله الرحمن الرحيم
/ القنطرة الحادية عشر
قنطرة النفس
وبالله التوفيق، قال الله سبحانه حكاية عن يوسف عليه السلام: {وَمَا أُبَرِّاءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَة بالسُّوءِ إلا ما رحم ربي (1) الآية. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعدى عدوك: نفسك التي بين جنبيك، ثم أهلك، ثم عيالك (2).
الشعراء
وروي أن أعرابية دعت لرجل فقالت: كبت (3) الله كل عدو لك إلا نفسك، فأخذه بعض
اء فقال:
قلبي إلى ما ضرني داعي يكثر أسقامي وأوجاعي كيف احتراسي من عدوي إذا كان عدوي بين أضلاعي فإذا كانت النفس أضر أعداء الإنسان وبلاؤها عليه أشد بلاء يجري به الزمان، فحقيق على الإنسان أن يشتغل بمعالجتها وقمعها عن الانهماك في شهواتها، وأن يسيء الظن بها في جميع حالاتها؛ لأن جنس الظن / بها ذريعة إلى تحكيمها وتحكيمُها داع إلى سلاطتها، [3]
وفساد الأخلاق بها.
نفسه.
وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: العاجز من عجز عن سياسة
(1) سورة يوسف الآية: 53.
(2) قال الحافظ العراقي في المغني: رواه البيهقي في الزهد من حديث ابن عباس وفيه محمد بن
عبد الرحمن بن غزوان أحد الوضاعين.
(3) في الأصل كتب وأحسبه تصحيف لسهو الناسخ.
[2]