الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦قنطرة النفس
والتقوى: أصل جامع لخير الدنيا والآخرة وهي وصية الله الذي هو أرحم الراحمين وأنصح الناصحين لعبادة الأولين والآخرين قال الله سبحانه: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا الله) (1).
هي
ولو كانت في العلم خصلة. هذه الخصلة التي هي التقوى لكان الله سبحانه أمر عباده بها وأوصى خواصه بذلك
أصلح للعبد وأجمع للخير وأعظم في الأجر وأعظم في
القدر من
(2)
لكمال حكمته ورحمته وكأن خيرات الدنيا والآخرة جمعت فجعلت تحت هذه الخصلة الواحدة
التي هي التقوى.
أضاف إليها من.
،
وتأمل ما في القرآن من ذكرها كم علق بها من خير وكم وعد عليها من ثواب، وكم سعادة يطول ذكر ذلك، ويكفي فيه قول الله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهُ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ البُشْرَى في الدُّنْيَا وَفِي الحياة الآخرة (3) الآية. ثم الذي يخص هذا الشأن من أمر العبادة ثلاثة أصول:
أحدها: التوفيق والتأييد.
أولاً: وهو التوفيق كما قال الله تعالى: {إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقوا (4) الآية.
الثاني: إصلاح العمل وتمام التقصير وهو للمتقين كما قال الله تعالى: {اتَّقُوا الله وقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) (5) الآية.
والثالث: قبول العمل وهو للمتقين، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَقَينَ (6). ومدار العبادة على هذه الأمور الثلاثة: التوفيق أولاً حتى يعمل، ثم الإصلاح للتقصير حتى يتم، ثم القبول إذا تم وهذه الثلاثة من أجلها يتفرغ العابدون إلى الله تعالى. ويسألون ويقولون: ربنا، وفقنا لطاعتك، وأتمم تقصيرنا وتقبل منا وقد وعد الله ذلك للمتقين سألوا [6] أو لم يسألوا إلى سائر ما وعد لهم من أصناف الخيرات / وأنا أذكر بعضها لتستدل بها على
جملتها منها.
(1) سورة النساء الآية: 131.
(2) جاء بعدها لفظ: بها» وهو زائد على السياق فحذفته.
(3) سورة يونس الآيات: 62، 63، 64.
(4) سورة النحل الآية: 128.
(5) سورة الأحزاب الآيتان: 70، 71.
(6) سورة المائدة الآية: 27.