قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥

قنطرة النفس

أهلكتها وأهلكت نفسك وإن أهملتها أضرت بك وصرعتك، فتحتاج إلى طريقة بين طريقتين: تربية وتغذية بقدر ما تحتمل من فعل خير وترك شر، فأنت من أمرها في علاج شديد ونظر

لطيف.

فإن قيل: فما الحيلة في تذليل هذه الدابة حتى تنقاد بلجام التقوى؟ فاعلم أن العلماء قالوا: إنما تذلل النفس ويكسر هواها بثلاثة أشياء:

إحداها: منع الشهوات بالصوم وغيره فإن الدَّابة الحرون، تلين إذا نقص من علفها ولذلك قال عليه السلام معاشر الشباب من استطاع منكم الباء فليتزوج ومن لم يستطع فليصم؛ فإن الصوم له وجاء» (1). . يعني خصاء والمعنى في ذلك أن الصوم يضعف النفس

ويكسر شهواتها.

والثاني: حمل أثقال العبادة فإن الحمار إذا زيد في حمله مع نقصان علفه تذلل وإنقاد. الثالث: الاستعانة بالله والتضرع إليه أن يعينك وإلا فلا مخلص لك من شرها. أما تسمع قول الصديق عليه السلام: {وَمَا أُبَراءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةُ، بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ فإذا واظبت على هذه الأمور الثلاثة انقادت لك النفس الجموح، بإذن الله تعالى فحينئذ

تبادر أن تلجمها وتملك أمرها وتأمن من شرها.

(4)

فإن قيل: فبين الان ما هي التقوى، حتى نعلمها (4)؟ فاعلم أن العلماء قالوا: التقوى تبرئة القلب عن ذنب لم يسبق عندك مثله، حتى تجعل للعبد) من قوة العزم على تركها وقاية بينه وبين المعاصي؛ وذلك لأن أصل لفظة التقوى في اللغة هو الوقاء بالواو، وهو مصدر وقى يقي وقاية ووقوا فأبدلت الواو ياء كما في الوكلان والتكلان ونحوها فقالوا: تقوى فإذاً لما حصلت وقاية بين العبد وبين المعاصي / من قوة عزمه على تركها وتوطين قلبه على ذلك [0] فيوصف (1) بأنه متق ويقال لذلك: التنزيه والعزم والتوطين تقوى.

(6)

(1) قال الحافظ العراقي في معنى هذا الحديث متفق عليه من حديث ابن مسعود من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لا فليصم فإن الصوم له وجاء».

(2)

سورة يوسف الآية: 53.

(3) في الأصل: هو.

(4) في الأصل: تعلمه. (5) في الأصل: العبد.

(6)

جاء بعدها في الأصل حرف (ح) ووضع فوقه علامة (ص) أي هكذا بالأصل المنقول عنه فحذفتها من

السياق وأثبتها هنا بالهامش.