قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨

قنطرة النفس

الأمارة بالسوء هي الداعية إلى الهلاك المعينة للأعداء المتبعة للهوى، المتمتعة بأنواع

الأسواء.

وقيل لبعض العلماء: متى يصير داء النفس دواؤها؟ فقال: إذا خالفت هواها. وقال بعض العلماء: النعمة العظمى الخروج من النفس؛ لأن النفس أعظم حجاب بينك

وبين الله.

وتأمل أصلحك الله نكثة واحدة في النفس تقنعك، وهي أنك إذا نظرت وجدت أصل كل قبيحة، وخزي وفضيحة وهلاك وفتنة وقعت في الخلق من أول الدنيا إلى آخرها إنما جاء من قبل هذه النفس. إما بها وحدها أو بمعونتها ومشاركتها ومساعدتها، فأول المعصية الله، إنما كانت من إبليس اللعين وكان سببه بعد القضاء السابق هو النفس بكبرها وحسدها [7] ألقته بعد عبادة ستة آلاف سنة وقيل: ثمانين ألف / سنة فيما ذكر في الكتاب، فألقته في بحر الضلال أبد الآبدين إذ لم تكن هناك دنيا ولا شيطان؛ بل كانت النفس بكبرها وحسدها فعملت ما عملت ثم ذنب آدم وحواء عليهما السلام طرحتهما شهوة النفس في ذلك، وحرصها على البقاء والحياة حتى اغتر بقول إبليس، فكان ذلك بعون النفس وشركتها حتى خرجت من جوار الله تعالى وقرار الفردوس إلى هذه الدنيا الحقيرة النكدة الفانية المهلكة، ولقي أولاده ما لقوا من ذلك اليوم إلى الآخرة

ثم حديث قابيل وهابيل كان سببه الحسد والشح، ثم هلم جرّه إلى يوم القيامة، فلا نجد في الخلق فتنة، ولا فضيحة ولا ضلالاً ولا معصية إلا وأصلها النفس وهواها، وإلا كان الخلق في سلامة وخير.

فصل: في التقوى

وقد تقدم معناها وإلجام النفس بلجام التقوى ولكن نشير إلى طرف من فضلها ومدحه المتصف بها وفي الحديث جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أوصيني. قال: «عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام وعليك بذكر الله فإنه نور

لك (1).

،

(1) أطراف الحديث عند الطبراني في الصغير (66/ 2)، السيوطي في الدر المنثور (99/ 6)، المتقي في الكنز (43437)، الهيثمي في مجمع الزوائد (215/ 4)، (301/ 10).