قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩

قنطرة النفس

(1) ،

وعن بعضهم قال: سمعت ابن عطاء يقول: للتقوى ظاهر وباطن، فظاهرها (1) محافظة

الحدود، وباطنها (2) النية والإخلاص.

وعن

تتادة قال: مكتوب في التوراة يا ابن آدم اتق الله ونم حيث شئت. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الدنيا، ولا يعجبه إلا ذو تقى. وتأمل نكثة واحدة في فضل التقوى وهي: هب أنك جاهدت في العبادة طول عمرك، حتى حصل لك ما تمنيت أليس الشأن كله في القبول؟ وقد قال الله تعالى: {إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِن الْمُتَّقِينَ (3). فرجع الأمر كله إلى التقوى فعليك يا أخي بهذه التقوى إن أردت عبادة الله، بل أردت سعادة الدنيا وكرامة الآخرة. ولقد صدق القائل:

من اتق

الله فذاك الذي سيق إليه المتجر الرابح

/ آخر:

ا يصنع العب

ــة الله فذاك الشقـ

الغني

والعز كل العز للمتق

ن عرف الله فلم تغنه معرفة

وعن علي بن أبي طالب أنه قال: سادات الناس في الدنيا الأسخياء، وفي

الأتقياء. وينشد: ما بال من أوله نطفة وجيفة آخـ لا فخر إلا فخر أهل التقى غداً إذا ضمهـ

المحشر

الآخرة

فإن قيل: فقد عظمت التقوى غاية الإعظام حتى عظم، موقعها، ومست الحاجة إلى علمها والعمل بها، فبين لنا تفصيلها؟

فاعلم أنها لعمر الله أمر عظيم وخبر جسيم، ولكنك تعلم أن كل خطير وكبير يحتاج في اجتلابه إلى طلب كثير وتعب كثير، وجهد شديد وهمة عالية ونفس عن دناءة الأخلاق آبية؛ لأن من طلب عظيماً خاطر بعظيمة، وإن المكارم على حسب احتمال المكاره، والله در

القائل:

(1) في الأصل: فظاهره. في الأصل: وباطنه.

(2)

(3)

سورة المائدة الآية: 27.

[8]

3