قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

قنطرة النفس

109

علمنا الكرم فعاد بعضنا على بعض فاستغنينا. وقال الحسن: بذل المجهود في بذل الموجود غاية الجود. وقيل لبعض الحكماء من أحب الناس إليك. قال: من كثرت أياديه عندي. قيل: فإن لم يكن؟ قال: من كثرت أيادي عنده. قال: وقال المهدي لشيب بن شيبة: كيف رأيت الناس في داري؟ قال: يا أمير المؤمنين إن الرجل منهم ليدخل راجياً ويخرج راضياً. قال: وتمثل متمثل عند عبد الله بن جعفر.

إن الصنيعة لا تكون صنيعة

يصاب بها طريق المصنع

فإذا اصطنعت صنيعة فاعمد بها لله أو لذي القرابة أو دع وقال عبد الله. بن جعفر: إن هذين البيتين ليبخلان الناس ولكن / أمطر المعروف مطراً [125]

فإن أصاب الكرام كانوا أهلاً له وإن أصاب اللثام كنت له أهلاً ودخل المنكدر على عائشة رضي الله عنها فقال: يا أم المؤمنين أصابتني فاقة. فقالت: ما عندي شيء فلو كانت عندي عشرة آلاف لبعثتها إليك. فلما خرج من عندها جاءتها عشرة آلاف من خالد بن أسيد، فقالت: ما أسرع ما ابتليت فأرسلت بها في أثره، فاشترى جارية بألف درهم فولدت له ثلاثة أولاد: محمد، وأبو بكر وعمر بنو المنكدر، فكانوا عُبَّاد المدينة. وقال أكثم بن صيفى: صاحب المعروف لا يقع، وإن وقع وجد متكأ والله أعلم. قال الشاعر:

إذا تكرمت عن بذل القليل ولم تقدر على سعة لم يظهر الجود بث النوال ولا يمنعك قلته وكل ماسد فقراً فهو محمود حكايات الأسخياء

ومن كتاب سراج الملوك عن الأصمعي قال: كانت حروب البادية ثم اتصلت بالبصرة، فتفاقم الأمر حتى مشى بين الناس في الصلح فاجتمعوا في المسجد الجامع. قال: فبعثت أنا و غلام إلى ضرار بن القعقاع بن، دارم فاستأذنت عليه فأذن لي، فإذا هو في شملة يخبط نوى لعنزة حلوب، فأخبرته بمجمع القول، فأمهل حتى أكل العنزة، ثم غسل القصعة. وقال: يا جارية غدينا فأتت بزيت وتمر. قال: فدعاني فقذرته أن أكل معه، فلما فرغ وثب إلى طين في الدار ملقى، فغسل يده ثم صاح يا جارية استقيني بماء فلما شرب مسح فضله على وجهه. ثم قال: الحمد لله ماء الفرات وتمر البصرة بزيت الشام متى يؤدى شكر هذه النعمة. ثم قال: علي بردائي فأوتي برداء عدني فارتدى به على تلك الشملة قال الأصمعي: فتجافيت عنه استقباحاً لزيه فدخل المسجد فصلى ركعتين، فمشى إلى القوم فلم تبق حبوة إلا حلت إعظاماً ما كان بين الأحباء من / ديات الأموات في ماله وانصرف. له ثم جلس فتحمل جميع

[126]