قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٨

1. A

قنطرة النفس

فسكت القوم فقام فتى فقال: أبيت اللعن أفضل الناس عيشاً من عاش الناس في فضله. قال: صدقت. وقيل لبعض الأعراب من سيدكم؟ قال: من احتمل شتمنا، وأعطى سائلنا، وأغضى عن جاهلنا. وعن علي بن الحسين قال: ليس السخي من وصف ببذل ماله لطلابه، وإنما السخي من يبتدى بحقوق الله في أهل طاعته ولا تنازعه نفسه إلى حب الشكر له إذا كان

يغنيه بثواب الله تاماً.

وعن جعفر الصادق أنه قال: لا مال أعود - أي أنفع - من العقل (1)، ولا مصيبة أهم من الجهل، ولا مظاهرة كالمشورة، ألا وإن الله يقول: إني جواد كريم لا يجاورني لئيم، واللؤم من الكفر وأهل الكفر في النار، والجود والكرم من الإيمان وأهل الإيمان في الجنة.

قال: ورأى الأحنف رجلاً وفي يده، درهم وقال لمن هذا الدرهم؟ فقال لي. فقال: أما إنه ليس لك حتى يخرج من يدك. وفي معناه قول العرب: مالك إن أنفقته كان لك وإن أمسكته كان عليك. قال قائلهم:

ذريني أكن للما رباً ولا يكن لي المال ربا تحمدي عقبة غدا أريني كريماً مات هزلاً لعلني أرى ما ترين أو بخيلاً تخلدا

/ وقال آخر:

أنت للمال الذي أمسكته فإذا أنفقته فالمال لك قال: وورث بعض السلف خمسين ألف درهم، فبعث بها إلى اخواته صرراً، وقال: قد كنت أسأل الله الجنة في صلاتي لأخواتي فأبخل عليهم بالدنيا. وعن أسماء بن كان يقول: ما أحب أن أرد أحداً عن حاجته؛ فإنه إن كان كريماً أصون عرضه، وإن كان لئيماً

(r).

(2)

خارجة أنه

أصون. عنه عرضي. ويقال: كان مورق العجلي يتلطف في إدخال الرزق على إخوانه فيضع عند أحدهم ألف درهم ويقول: امسكها حتى أعود إليك، ثم يرسل إليهم أنتم في حل منها. قال العتبي عن الحكم بن عبد المطلب أنه أعطى جميع ما يملكه، فلما نفد ما عنده ركب فرسه وأخذ رمحة يريد الغزو فمات بمسح. فأخبرني رجل من أهل مسح قال: قدم علينا الحكم، وهو مملق لا شيء معه فأغنانا. قال: وكيف أغناكم وهو مملق؟ فقال: ما أغنانا بمال ولكن

(1) في إحياء علوم الدين (241/ 3): لا مال أعون من العقل.

(2) في الأصل: بنت. وهو تحريف. (3) في الأصل: مورقي - وهو تحريف.

[124]